المصدر:الشرق
شهد مضيق هرمز تراجع حركة الملاحة مع تبادل ضربات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استهدفت واشنطن مواقع إيرانية ورد الحرس الثوري باستهداف قاعدة أميركية. المفاوضات بين الطرفين مستمرة دون اتفاق نهائي، مع تهديد إيراني بإغلاق المضيق. أسعار النفط ارتفعت إلى 94 دولاراً لبرنت و91 دولاراً لخام غرب تكساس.
تتحرك السفن في مضيق هرمز على وقع ضربات متبادلة ومسودة اتفاق لم يكتمل، ما يترك الممر المائي تحت قيود تشغيلية تعكس هشاشة الوضع الأمني.
حركة الملاحة تراجعت مقارنةً بما كانت عليه أمس، تزامناً مع ضربات أميركية على ساحل إيران المطل على الخليج العربي، لترد إيران باستهداف “قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة”، حسبما ذكر الحرس الثوري. دبلوماسياً، هددت إيران بوقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، مشيرةً إلى تفعيل “محور المقاومة” على جميع الجبهات، حسبما أفادت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية.
كيف بدت حركة الملاحة في هرمز؟
عبرت 20 سفينةً المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما لا تزال حالة الممر المائي “مقيدةً”، حسبما أفاد موقع “هرمز ستريت مونيتور”.
أما حصيلة العبور التي أعلنها الحرس الثوري الإيراني فبلغت 15 سفينة بينها 4 ناقلات نفط وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، مضيفاً أن العبور تم “بالتنسيق” مع القوات الإيرانية.
تعكس هذه الحصيلة تراجعاً مقارنةً بما أعلنه الحرس الثوري أمس، إذ أفاد بعبور 28 سفينة خلال 24 ساعة، وهي أعلى حصيلة يومية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
كما حذر الحرس الثوري السفن المارة في المنطقة من أن أي تعاون مع “القوات المعادية” سيُعتبر تهديداً أمنياً، مؤكداً أنه سيتم التعامل معه ومواجهته.
وفي تطور يعكس استمرار الاضطراب الملاحي في الممر الحيوي، أفادت “تانكر تراكرز” أن 4 ناقلات تابعة لـ”الشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط”، تحمل مجتمعةً 7 ملايين برميل من النفط الخام، حاولت مغادرة إيران في وقت ما خلال اليومين إلى الأيام الثلاثة الماضية، “لكنها على الأرجح أُعيد توجيهها وعادت أدراجها”.
كانت “بلومبرغ” ذكرت أن عمليات تحميل النفط الإيراني شهدت تباطؤاً حاداً خلال مايو، مع استمرار الحصار البحري الأميركي الذي أعاق وصول الناقلات إلى موانئ التصدير الرئيسية.
وأفادت الوكالة أن السفن الفارغة لم تتمكن من دخول الخليج لتسلم شحنات النفط الإيراني خلال الشهر الماضي، كما لم يتم رصد تحميل أي ناقلات عملاقة بالنفط في جزيرة خرج منذ 6 مايو.
وهبطت كميات النفط الإيراني المحملة على الناقلات إلى نحو 394 ألف برميل يومياً في مايو، مقارنة مع 1.46 مليون برميل يومياً في أبريل، وفق بيانات تتبع السفن التي اطلعت عليها “بلومبرغ”.
ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران
تفاقمت التوترات الأمنية خلال الساعات الماضية، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة. وأعلنت الولايات المتحدة أنها استهدفت مواقع عسكرية إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما قال الحرس الثوري الإيراني اليوم الإثنين إنه استهدف قاعدة أميركية رداً على ذلك، في أحدث تبادل للهجمات وسط مفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر.
جاءت الضربات الأميركية على ساحل إيران المطل على الخليج العربي رداً على “أعمال إيرانية عدائية شملت إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز إم كيو-1 كانت تعمل فوق المياه الدولية”، بحسب ما قالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على منصة “إكس”.
وأضافت القيادة المركزية الأميركية: “ردت الطائرات المقاتلة الأميركية سريعاً عبر القضاء على دفاعات جوية إيرانية، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيّرتين هجوميتين باتجاه واحد شكلتا تهديدات واضحة للسفن العابرة في المياه الإقليمية”، مضيفة أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال وقف إطلاق النار الجاري.
بدوره، ذكر الحرس الثوري الإيراني اليوم الإثنين أنه استهدف قاعدة جوية تستخدمها الولايات المتحدة رداً على الهجوم على جنوب إيران، من دون تحديد القاعدة.
وكانت الدفاعات الجوية في الكويت، حيث تقع قاعدة أميركية كبيرة، تعترض هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة اليوم الاثنين، فيما دوت صفارات الإنذار في أنحاء البلاد، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية “كونا”، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
دبلوماسياً.. تفاؤل ترمب يقابله تصعيد إيراني
وذكر ترمب، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، أن “إيران تريد حقاً التوصل إلى اتفاق، وسيكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة ولمن يقفون معنا”.
تفاؤل ترمب قوبل بتصعيد في اللهجة الدبلوماسية الإيرانية، إذ قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عبر “إكس” إن “الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان من جانب النظام الصهيوني الإبادي دليل واضح على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار”.
أضاف: “لكل خيار ثمن، وموعد الحساب آتٍ. كل شيء سيتضح في النهاية”.
وقالت وكالة “تسنيم” في وقت لاحق اليوم إن وقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء سببه الهجمات على لبنان، والتي اعتبرتها انتهاكاً لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وذلك وسط تصعيد إسرائيلي كبير للحرب على لبنان، مع توسيع نطاق الضربات وإنذارات الإخلاء إلى الضاحية الجنوبية.
وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان خلال الأيام الماضية، وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أصدرا أوامر للجيش الإسرائيلي بمهاجمة “أهداف إرهابية” في الضاحية الجنوبية لبيروت، عقب “الانتهاكات المتكررة” لوقف إطلاق النار من جانب “حزب الله” و”الهجمات على مدننا ومواطنينا”، بحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو.
تعديلات متبادلة على الاتفاق وإيران تصر على إدارة المضيق
كانت الساعات الماضية شهدت تبادل التعديلات على مسودة مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب، في وقت ذكرت فيه طهران أن المفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، بينما شدد ترمب على أن الاتفاق المقترح يتضمن بنوداً واضحة و”مطولة” تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وقال مصدر مطلع لوكالة “تسنيم” إن تبادل النصوص بين طهران وواشنطن لا يزال جارياً، مضيفاً أن إيران ستجري بدورها تعديلات على النص الحالي، وأن “لا شيء نهائياً حتى الآن”.
وذكر المصدر أن “المعيار بالنسبة لطهران هو النص الذي توافق عليه هي”، مشدداً على أن “التعديلات التي يقترحها ترمب لا تعني قبولها من جانب إيران”.
في المقابل، ذكرت “سي إن إن” أن ترمب أعاد طرح تعديلات على مسودة الاتفاق خلال اجتماع مع مستشاريه، الجمعة، ما أدى إلى تمديد جولة المفاوضات الحالية لأسبوع إضافي.
وفيما يخص مصير مضيق هرمز، نقلت “تسنيم” أن إيران تعتزم إغلاق الممر البحري بشكل كامل، وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب، بهدف معاقبة “إسرائيل وداعميها”.
غموض مصير المفاوضات يرفع أسعار النفط
هذه التطورات انعكست على أسعار النفط، التي ارتفعت من أدنى مستوياتها في ستة أسابيع ليسجل سعر مزيج برنت 94 دولاراً للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط نحو 91 دولاراً للبرميل.
ويرى خبراء أن أسعار النفط مرشحة لمواصلة التحرك ضمن “دورة التصريحات”، متأرجحةً بين التفاؤل والحذر مع ظهور أخبار جديدة.
عكس تراجع أسعار النفط الأسبوع الماضي تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق واستئناف إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، بعد أن دفع الانخفاض الكبير في حجم حركة الملاحة عبر الممر المائي الحيوي عقود “برنت” الآجلة للارتفاع بنحو 30% منذ اندلاع الحرب نهاية فبراير.

