تكبدت سوق الأسهم السعودية خلال سبتمبر أكبر خسارة شهرية في عشرة أشهر، بضغط من الأسهم القيادية وانحسار السيولة، وسط ارتفاع تكلفة رأس المال واستمرار التوترات الجيوسياسية.
تراجع مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنسبة 6.17% لينهي تداولات سبتمبر عند 10440 نقطة، مبدداً مكاسبه منذ بداية العام ومسجلاً أكبر هبوط شهري منذ نوفمبر 2025، حين خسر 9.1%. تزامنت الخسائر مع تراجع قيمة التداولات الشهرية إلى نحو 79.2 مليار ريال، مقابل 112.4 مليار ريال في أغسطس، بانخفاض يقارب 30%.
تكلفة رأس المال تضغط على السوق
قال أحمد الرشيد، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، إن أداء سبتمبر جاء مغايراً للشهر الذي سبقه بفعل التغيرات في تكلفة رأس المال، وغياب المحفزات التي تعزز شهية المخاطرة.
وأضاف، خلال مقابلة مع عبد الله السبيعي وسحر الميزاري في برنامج “أسواق الشرق” على “الشرق بلومبرغ”، أن اقتراب إعلان نتائج الربع الثالث يدفع المستثمرين إلى التحفظ في التداولات لحين اتضاح أداء الشركات، متوقعاً استمرار انحسار النشاط نسبياً، حتى مع حدوث تحسن من جلسة إلى أخرى.
ويرى محمد زيدان، المحلل المالي الأول في “الشرق بلومبرغ”، أن نمو أرباح الشركات لا يمنع تراجع أسهمها، لأن المستثمرين يقارنون عوائدها المتوقعة بما توفره الودائع والصكوك والسندات، التي أصبحت أكثر جاذبية مع ارتفاع الفائدة.
وأوضح أن المخاطر الجيوسياسية تضغط على الأسهم عبر ارتفاع أسعار النفط والمخاوف التضخمية وما يرافقها من توقعات بتشديد السياسة النقدية، معتبراً أن ضعف السيولة يعكس إحجام المشترين وانتظارهم لأسعار تمنحهم عائداً أكثر تنافسية.
خسائر واسعة في القطاعات القيادية
شملت التراجعات قطاعات رئيسية في السوق، إذ خسر قطاع البنوك نحو 5.8% خلال الشهر، والطاقة 3.1%، والمواد الأساسية 8.5%، فيما هبط قطاع المرافق بنحو 11.9%. وعلى مستوى الأسهم القيادية، تراجع سهم “مصرف الراجحي” نحو 6.1%، و”البنك الأهلي” 8%، و”أرامكو” بنحو 3.2%. كما انخفض سهم “سابك” 6.8%، و”أكوا” بنسبة 12.7%.
من جانبه، ربط محمد بن فريحان، رئيس مجلس إدارة شركة “المحترفة القابضة”، الضغوط التي تتعرض لها السوق بارتفاع عوائد السندات وتكلفة رأس المال وعلاوة المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب عوامل مرتبطة بأداء الشركات، تشمل الأرباح والتدفقات النقدية والنمو.
وأشار إلى أن ضعف السيولة يُضخّم أثر تراجع الأسهم ذات الأوزان الكبيرة على المؤشر، لكنه اعتبر عدم وجود ضغوط بيعية كبيرة مصاحبة للهبوط عاملاً مطمئناً نسبياً.
النفط والثقة في صدارة المشهد
تابعت السوق خلال سبتمبر تطورات توقف خط أنابيب “شرق–غرب”، بعد توقفه في أول الشهر ثم استئناف تشغيله، ما أعاد صادرات السعودية خلال سبتمبر إلى متوسط مستوياتها في الاثني عشر شهراً السابقة للحرب عند 6.36 مليون برميل يومياً. لكن استمرار اضطرابات مضيق هرمز أبقت مخاطر إمدادات النفط ومسارات التصدير ضمن العوامل المؤثرة في معنويات المستثمرين.
يرى حسين الرقيب، مدير مركز “زاد للاستشارات”، أن ارتفاع أسعار النفط يدعم إيرادات المملكة وشركة “أرامكو” ويعوض جانباً من أثر انخفاض الصادرات، لكنه اعتبر أن ارتباط السوق ككل بأسعار النفط أصبح أضعف مع تنوع الاقتصاد.
وأضاف الرقيب، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، أن ضعف ثقة المستثمرين يمثل عاملاً رئيسياً وراء الضغوط. وقال إن جزءاً من الأموال الخارجة من الأسهم انتقل إلى الودائع لأجل، ويمكن أن يعود مع تحسن المعنويات.
إصلاحات لم تنعكس بعد على التداولات
شهدت السوق المالية خلال الفترة الماضية طرح مقترحات تنظيمية تتعلق بمكافآت مجالس الإدارة والتعامل في الأسواق المالية خارج المملكة ولقاءات مناقشة الأرباح، وسط ترقب انعكاسها على الشفافية وثقة المستثمرين.
واعتبر ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، مقترح تنظيم لقاءات مناقشة الأرباح من أهم المقترحات الأخيرة، لما قد يوفره من معلومات إضافية وتفسير أوسع لنتائج الشركات وتوقعاتها، فضلاً عن تقليص فجوة الوصول إلى المعلومات بين المستثمرين.
أما بن فريحان فرأى أن المرحلة المقبلة تستهدف رفع كفاءة السوق وجودة إدراجاتها، مؤكداً أن أثر اللوائح سيظهر تدريجياً بعد اعتمادها وتطبيقها. كما شدد الرقيب على أن الإصلاحات تحتاج إلى ما لا يقل عن ستة أشهر حتى تظهر نتائجها.
نتائج الشركات واختبار التعافي
مع انتهاء الربع الثالث، تتجه الأنظار إلى نتائج الشركات، خصوصاً البنوك. وقال يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات المالية في “أرقام”، خلال مداخلة مع “الشرق بلومبرغ”، إن تحسن السيولة في القطاع المصرفي قد يدعم هوامش الأرباح، مع تفاوت استفادة البنوك من الفائدة المرتفعة بحسب هيكل الودائع وطبيعة محافظ الإقراض.
الشرق بلومبرغ

