تواجه سوق الديزل مساراً أبطأ للتعافي مقارنةً بالنفط الخام، مع استمرار نقص إمدادات المشتقات النفطية من الشرق الأوسط واضطرابات المصافي في المنطقة وروسيا، ما قد يبقي أسعار الوقود مرتفعةً حتى بعد عودة صادرات الخام لمستوياتها السابقة.
إحسان الحق، المحلل الأول لقطاع الطاقة في “بتروليوم إيكونوميست” (Petroleum Economist)، قدّر أن عودة سوق المشتقات إلى طبيعتها قد تستغرق ستة أشهر على الأقل، حتى في حال تعافي إمدادات الخام، في ظل احتياج المصافي إلى وقت لاستعادة مستويات الإنتاج السابقة.
وأوضح الحق، في مقابلة مع محمد السلطي على “الشرق بلومبرغ”، أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط آخذة في الارتفاع، بينما لا تزال صادرات المشتقات عند نحو 50% من مستويات ما قبل أزمة مضيق هرمز، مضيفاً: “المشكلة حالياً لا تتعلق بالنفط الخام، وإنما بالمشتقات، وهذا ما يرفع الأسعار”.
لماذا تتعافى المشتقات بصورة أبطأ؟
يأتي ذلك بعدما تعرضت أسواق الوقود لضغوط حادة خلال الأشهر الماضية. ففي أغسطس، قفز هامش تكرير الديزل الأميركي فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى، وسط احتجاز منتجات خلف مضيق هرمز واضطرابات المصافي الروسية وشح الإمدادات الأميركية.
ويرى الحق أن استعادة صادرات الخام مستويات ما قبل الحرب لن تكون كافية لإنهاء شح الديزل والبنزين سريعاً، إذ لا تعمل بعض مصافي الشرق الأوسط بكامل طاقتها التكريرية. كما أشار إلى استمرار الضغوط على الإمدادات الروسية مع استهداف أوكرانيا للمنشآت النفطية والمصافي. ومددت روسيا اليوم حظراً على تصدير الديزل حتى نهاية أكتوبر.
وقال: “حتى لو حصل تعافٍ في إمدادات الخام، فإننا بحاجة إلى ستة أشهر على الأقل، برأيي، قبل أن يعود الوضع إلى طبيعته”.
محللو “جيه بي مورغان” أفادوا في مذكرة بتاريخ 29 سبتمبر أن تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب. وجاء في المذكرة: “استعادت صادرات النفط في الشرق الأوسط تدفقها، ما يمثل تعافياً لافتاً لمنطقة لا تزال في حالة حرب”، رغم تفاوت وتيرة التعافي.
أسعار الديزل تظل مرتفعة
تظل المشتقات، في المقابل، الحلقة الأبطأ في التعافي. ويتوقع الحق استمرار ارتفاع أسعار الديزل في ظل محدودية المعروض، مشيراً إلى أن الوقود يتداول بعلاوة تعادل نحو 80 دولاراً للبرميل مقارنةً بأوروبا.
وترتبط آفاق الأسعار أيضاً بمسار التوتر بين واشنطن وطهران. وبحسب الحق، فإن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين وتحسن الوضع في المنطقة قد يسمحان بعودة الهدوء إلى أسواق الطاقة خلال ستة أشهر، بينما قد يؤدي تجدد التصعيد واستهداف المنشآت والبنية التحتية الإيرانية إلى دفع أسعار النفط مجدداً فوق المستويات المرتفعة المسجلة مؤخراً.
وخلص الحق إلى أن إمدادات المشتقات “على الأرجح، ستتعافى في وقت لاحق مقارنةً بإمدادات النفط الخام”، ما يبقي سوق الديزل تحت ضغط حتى بعد انحسار القيود على تدفقات الخام.
الشرق بلومبرغ

