المصدر: الشرق
زاد إنتاج النفط في دول الخليج مع إعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى فائض في المعروض وبدء تصدير خامات الإمارات إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة وهاواي. المخزونات الأميركية انخفضت إلى أدنى مستويات منذ 2014، وتراجع شراء الخام الأميركي في آسيا بسبب ارتفاع تكلفته مقارنة بخامات الخليج مثل مربان الإماراتي.
يتزايد إنتاج النفط في دول الخليج العربي بسرعة كبيرة مع إعادة فتح مضيق هرمز، لدرجة أن المصافي الآسيوية، التي تتمتع بالفعل بإمدادات كافية، بدأت تدفع ببعض شحنات الخام إلى وجهات بعيدة مثل كاليفورنيا.
في حين تُعدّ آسيا عادة أكبر مشترٍ للخام القادم من الشرق الأوسط، فقد تعرضت المصافي لتدفق كبير من الإمدادات بعدما سمح اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، للإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر ودول أخرى باستعادة الإنتاج، في ظل استمرار عزوف الصين، أكبر مستورد، عن الشراء.
نتيجة لذلك، بدأت بعض المصافي في عرض شحنات متجهة نحو الأسواق الغربية، وفقاً لتجار مطلعين على مجريات السوق.
تسويق خامات الإمارات للساحل الغربي الأميركي
قال التجار الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على تصريح بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن خامات الإمارات يجري تسويقها إلى أماكن بعيدة مثل الساحل الغربي للولايات المتحدة.
ووفقاً لبيانات شركة “كبلر” (Kpler)، فإن هذه المنطقة من الولايات المتحدة لم تستورد الخام من تلك الدولة الخليجية منذ أواخر العام الماضي.
في سياق متصل، أشار التجار إلى عرض خامات مماثلة في هاواي، والتي قد تصبح أول وجهة تستقبل نفطاً من الشرق الأوسط منذ عام 2018 في حال إتمام الصفقة.
تشهد سوق النفط حالة من التقلب المستمر، إذ بدأت موجة الشح الحاد التي أعقبت اندلاع الحرب تنحسر، مفسحةً المجال أمام احتمال حدوث فائض في المعروض.
إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية في الشرق الأوسط
مع تزايد حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، يسارع منتجو الشرق الأوسط لإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المتوقفة، مما يطرح موجة من النفط أمام العملاء الآسيويين التقليديين الذين ابتكروا حلولاً بديلة خلال الأزمة، شملت زيادة اعتمادهم جزئياً على الخام الأميركي.
قالت جوان غو، كبيرة محللي سوق النفط لدى شركة “سبارتا كوموديتيز” (Sparta Commodities): “إن المصافي الآسيوية تتمتع بإمدادات كافية حتى أغسطس، وإن تدفق البراميل الفورية عبر مضيق هرمز سيؤدي حتماً إلى فائض في المعروض، خاصة مع غياب أي مؤشرات على تعافي الطلب الصيني”.
وأضافت أن فائض الإمدادات في آسيا أصبح يجعل بيع نفط الشرق الأوسط إلى الوجهات الغربية مجدياً اقتصادياً أيضاً.
قد تصبح مثل هذه الصفقات النادرة قابلة للتنفيذ مع تغير فروق الأسعار، بالتزامن مع تراجع مستويات المخزونات في الولايات المتحدة.
“بلومبرغ”: إعادة فتح مضيق هرمز تغرق أسواقاً نفطية بفائض مفاجئ
انهارت الأسعار في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، مع تداول العديد من الخامات حالياً بخصومات مقارنة بالسعر المرجعي الإقليمي لخام دبي. في الوقت نفسه، انخفضت المخزونات الأميركية، مما دفع الأسعار المحلية إلى الارتفاع.
تراجع مخزونات مراكز التخزين الأميركية
بلغت المخزونات في مركز “كوشينغ” بولاية أوكلاهوما، وهو نقطة التسليم لعقود خام غرب تكساس الوسيط المستقبلية، أدنى مستوياتها منذ عام 2014. وفي مناطق أخرى، سجلت مخزونات الساحل الغربي للولايات المتحدة، بما فيها هاواي، أدنى مستوياتها منذ عام 2004.
كانت أوروبا والولايات المتحدة تستوردان بعض خامات الخليج العربي خلال أوقات السلم، إلا أن تلك الكميات تراجعت أثناء الحرب، إذ دفع المشترون الآسيويون أسعاراً أعلى مقابل أي إمدادات متاحة من المنطقة. في الوقت نفسه، تشهد تجارة النفط المتجهة من الولايات المتحدة إلى آسيا تباطؤاً ملحوظاً.
قال تجار إن “جي إس كالتكس” (GS Caltex)، وهي إحدى شركات التكرير في كوريا الجنوبية، لم تقم بشراء أي شحنات من الخام الأميركي خلال دورة التداول لشهر يونيو، للشحنات المقرر تحميلها الشهر المقبل.
تراجع تنافسية الخام الأميركي
أوضح التجار أن ذلك يعود إلى أن سعر خام “غرب تكساس الوسيط” (WTI) أصبح أعلى تكلفة عند التسليم مقارنة بالخامات المنافسة مثل خام “مربان” الإماراتي.
بحسب تقديرات تجار مطلعين على تدفق الشحنات، تراوح إجمالي مبيعات الإمدادات الأميركية المتجهة إلى آسيا والمقرر تحميلها في يوليو بين 800 ألف و900 ألف برميل يومياً.
يمثل ذلك انخفاضاً بأكثر من النصف مقارنة بشهر يونيو، ويدفع المستويات إلى أدنى مستوى لها في نحو عام، وفقاً لبيانات “كبلر”.
رفضت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، المملوكة للدولة، التعليق. ومن جهة أخرى، لم تستجب شركة “جي إس كالتكس” لطلب التعليق.

