المصدر:وكالة تسنيم الدولية للانباء
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية, إسماعيل بقائي, إن التزام إيران تجاه مضيق هرمز واضح، ولا حاجة لتدخل الآخرين.
وافاد بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي, الذي عقد اليوم الثلاثاء, ليجيب على أسئلة الصحفيين.
في البداية، أشار بقائي إلى كارثة مدينة سردشت التي قصفها صدام حسين بالاسلحة الكيماوية وقال: إن استخدام نظام صدام للأسلحة الكيميائية سُجّل كواحدة من الكوارث الإنسانية في القرن العشرين، ونحن نطالب بالحقيقة وتحقيق العدالة تجاه أولئك الذين ساعدوا نظام صدام في تطوير الأسلحة الكيميائية، وخاصة ألمانيا، حيث يبقى مطلب الشعب الإيراني قائماً في هذا الشأن.
سفر عراقجي إلى العراق كان متعلقاً بمراسم تشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد
وفي حديثه عن مراسم تشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد، قال: سيكون هذا الحدث تاريخياً ومهماً للأمة الإيرانية وشعوب المنطقة. وكان أحد أهداف سفر وزير الخارجية إلى العراق متعلقاً بهذا الموضوع.
وتحدث بقائي عن هذه المراسم والجهود المبذولة لإقامتها في العراق، فقال: كانت زيارة وزير الخارجية إلى العراق مهمة جداً. إن العلاقة بين إيران والعراق علاقة عريقة وعميقة، تقوم على روابط ثقافية ودينية، ومن المؤكد أن تغير الحكومات لا يؤثر سلباً على هذه العلاقات الجيدة، بل نستغل كل فرصة لتعميقها.
اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية كانت في إطار بحث العلاقات الثنائية وتعزيزها في جميع المجالات محل اهتمام الطرفين، وكذلك المسائل المتعلقة بالتواصل الشعبي. كما استعرضنا آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة.
كان موقف العراق خلال الحرب مسؤولاً، وأبدى الشعب والحكومة العراقية تضامنهما، وهو أمر ذو قيمة كبيرة بالنسبة لنا، وقد حمل الوفد الإيراني رسالة شكر من الشعب الإيراني إلى الشعب العراقي. كما كانت المواقف التي اتخذها العلماء وكبار المرجعيات ذات قيمة أيضاً.
إلى جانب هذه المباحثات، كان التنسيق لإقامة مراسم التشييع مهماً. فالشعب العراقي يترقب لحظة الوداع مع قائد الثورة الإسلامية الشهيد، بصفته من كان يحمل همّ السلام والأمن والعزة للمنطقة. ومختلف شرائح الشعب العراقي مستعدة للمشاركة في هذه المراسم. وقد شكل رئيس الوزراء العراقي لجنة لهذا الغرض، وتمت مشاورات حول كيفية إقامة المراسم.
إن إقامة هذه المراسم تحمل العديد من الرسائل، أهمها أنها تظهر تقارب الشعبين، وأن الشعب العراقي، مثل الشعب الإيراني، مفجوع ومكلوم بفقدان قائد الثورة الشهيد.
التزام إيران تجاه مضيق هرمز واضح
ورداً على تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بشأن مضيق هرمز، قال: إن التعليق على كل شيء ليس دليلاً على تحمل المسؤولية، ولا يضفي أي مصداقية لفرنسا. على جميع الدول أن تتخذ إجراءات لتحديد الحدود بدقة، وأن تترك الأمور تسير بشكل منطقي. وفقاً لمذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، فإن التزام إيران تجاه مضيق هرمز واضح، ولا حاجة لتدخل الآخرين. تدخل لا يتم بنية حسنة وإيجابية، بل سيؤدي إلى زيادة توتر الأوضاع.
على أمريكا أن تلتزم بتعهداتها تجاه لبنان
وفيما يتعلق بالأنباء عن إلزام حزب الله بنزع سلاحه، قال المتحدث باسم الخارجية: موقفنا تجاه لبنان واضح، والتزام أمريكا بإنهاء الحرب صريح. المهم بالنسبة لنا هو أن تلتزم أمريكا بتعهداتها، وتلزم الكيان الصهيوني بتنفيذ مذكرة التفاهم.
أي شيء يتم الاتفاق عليه أو لا، خارج هذه المذكرة، فإن المعيار بالنسبة لنا هو تلك التعهدات الأمريكية الواردة في المذكرة. واللبنانيون بكل تأكيد قادرون على التعامل مع هذا الشأن بأفضل السبل.
وبخصوص الحكومة العراقية، فقد قلنا دائماً إنهم هم الأقدر على تحديد ما يخص شؤونهم الداخلية.
لم نخطط لأي لقاء مع الجانب الأمريكي
ورداً على ادعاء ترامب بلقاء الوفد الإيراني مع الجانب الأمريكي في الدوحة، قال بقائي: الرواية الصحيحة هي ما أعلنه المتحدث باسمكم. لم نخطط أساساً لأي لقاء مع الجانب الأمريكي على أي مستوى خلال الأيام المقبلة. ما سيجري غداً في الدوحة هو حوار حول تنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم، ومنها الإفراج عن الأصول الإيرانية المحتجزة، وذلك مع الجانب القطري.
أؤكد أننا لم نخطط لأي لقاء مع الجانب الأمريكي. يجري تنفيذ البنود المتعلقة بالإفراج عن الأصول، وتم تهيئة جميع المقدمات.
تصريحات الأمين العام لحلف الناتو حول الحرب ضد إيران
وفيما يتعلق بتصريحات الأمين العام لحلف الناتو حول الحرب ضد إيران، قال: إن الناتو وبعض الدول الأعضاء فيه شاركوا في تصميم وتنفيذ العدوان الأمريكي والكيان الصهيوني على إيران. لكلام الأمين العام للناتو وجهان: الأول أن الحرب الأمريكية والإسرائيلية كانت عدوانية، والثاني أن هذه المسألة يمكن الاستناد إليها في أي محكمة. وكل هذه الأمور قابلة للمتابعة على المستوى الشخصي أيضاً.
الجرائم الحربية التي ارتُكبت في عموم إيران، بناءً على اعتراف الأمين العام للناتو، يمكن إحالتها إلى أعضاء الناتو وأولئك الذين أصدرتوا مثل هذه الأوامر. هذا الاعتراف يدل على عظمة وصمود الإيرانيين. فالإيرانيون لم يصمدوا فقط في وجه نظامين شريرين. وهناك نقطة أخرى وهي محاولة بعض الدول الأوروبية تقديم مبررات، فادعاء أن دعمهم كان مقتصراً على الخدمات اللوجستية والفنية لا يخفف بأي حال من ثقل الجريمة التي ارتكبوها.
مخطط ترحيل الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني
وحول مخطط ترحيل الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني، قال بقائي: إنها مجرد لعبة بألفاظ. فالقول بأن الفلسطينيين المقيمين في غزة والضفة الغربية أحرار في مغادرة أراضيهم، ليس حرية بل هو تهجير قسري. والعالم يدرك ذلك. ما دامت أمريكا تواصل دعمها للكيان الصهيوني، لن نشهد تغيراً في هذا المسار. وهذا الأمر يزيد من مسؤولية الأمم المتحدة ومجلس الأمن لمتابعة هذه الجريمة.
طلب استئناف العلاقات من كندا مع إيران
وحول طلب كندا استئناف العلاقات مع إيران، قال المتحدث باسم الخارجية: منذ أكثر من 10 سنوات، علّقت كندا علاقاتها بشكل أحادي ودون أي سبب. ومنذ ذلك الحين، تكبد الإيرانيون المقيمون في كندا خسائر فادحة. وهذا يظهر أن الحكومة الكندية لا تولي أي قيمة للقضايا الإنسانية. نحن لم نطلب إقامة علاقات، وإذا تقدموا بطلب فسننظر فيه.
نحن نلتزم بتعهداتنا طالما يلتزم الطرف الآخر بها أيضاً
وحول تنفيذ مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، قال: لا أعتقد أن أحداً تصور منذ بداية دخولنا في هذا المسار أنه سيكون خالياً من التحديات. يجب الأخذ في الاعتبار أن هذا المسار الدبلوماسي بدأ بعد حربين، وفي ظل حالة من الشك العميق، وبالنظر إلى تجارب نقض العهود السابقة من قبل أمريكا وتخريب الكيان الصهيوني، وكنا نتوقع مواجهة تحديات في مرحلة التنفيذ.
من الواضح للجميع أن مبدأ التعهد مقابل التعهد يعني أننا سنلتزم بتعهداتنا طالما يلتزم الطرف الآخر بها. نص مذكرة التفاهم مكتوب بدقة كبيرة، وقد تم التأكيد على أن وقف الحرب يجب أن يشمل جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وعلى أمريكا أن تفعل كل ما هو ضروري لوقف الجرائم في لبنان. يجب علينا أن نرصد بشكل لحظي، وأن نستخدم أدواتنا الخاصة لحماية المصالح الوطنية لإيران.
جميع أركان النظام تشارك في القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والمفاوضات
تابع المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: إن أي قرار يتم اتخاذه فيما يتعلق بمهامنا كجهاز دبلوماسي، يستند إلى مسار رسخ في البلاد لعقود، وجميع أركان النظام تشارك في القرارات المتعلقة بالحرب والسلام والمفاوضات التي تعتبر أساسية للوضع الحالي والمستقبلي للبلاد.
ليس الأمر أن وزارة أو جهازاً معيناً بمفرده يتخذ قراراً؛ فأي قرار يُتخذ بناءً على تقدير الإيجابيات والسلبيات، ووزارة الخارجية ملزمة بتنفيذ التوجيهات التي تصدر إليها من الجهات العليا، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن الوطني.
المهم في هذه الظروف هو ألا نقصر في أي تصريح من شأنه تعزيز التماسك الوطني، وأن نتجنب إثارة المواضيع التي لا أساس لها من الصحة والتي يمكن أن تسبب الفرقة بين صفوف الشعب.
ندين بشدة هجمات الكيان الصهيوني على سوريا
وفيما يتعلق بالهجوم على الشعب السوري، قال بقائي: نحن إزاء كيان لا يستطيع الهدوء للحظة واحدة. على مدى هذه العقود الثمانية، ظل يعتدي على المنطقة ويرتكب جرائم متنوعة. ما يحدث في سوريا هو فصل آخر من المسرحية التي يقدمها الكيان الصهيوني على مدى 80 عاماً، من احتلال فلسطين، والهجوم على لبنان، ثم الهجمات على سوريا.
ندين بشدة هذه الهجمات، ونعبر عن تضامننا مع الشعب السوري، وهذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة سوريا. الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية واضحة في هذا الشأن، ومن المؤسف أن مجلس الأمن لا يتخذ أي إجراء ضد الطرف المرتكب للجرائم. وهذا يؤدي إلى استمرار الجرائم في منطقتنا.
لن نترك أي عمل دون رد
وحول الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية، قال: من الطبيعي أن عدم التزام أمريكا بتعهداتها سيؤثر سلباً على المسار لاحقاً. لن نترك أي عمل دون رد. أي عمل ضد إيران سيواجه برد حازم وفوري.
هذه الجرائم تشكل انتهاكاً للبند الأول من مذكرة التفاهم، وإذا استمرت، فسوف يواجه هذا المسار صعوبات. وفقاً للبند 13 من المذكرة، فإن الحوار حول الاتفاق النهائي مرهون بتنفيذ عدة بنود. في بعض البنود، نحن في وضع جيد نسبياً، بما في ذلك إنهاء الحصار البحري وإصدار الإعفاءات المتعلقة ببيع النفط. لكن في بعض الحالات الأخرى، نواجه تحدياً خطيراً. في هذا السياق، من الضروري أن يفي الطرف المقابل بتعهداته.
غروسي، بدلاً من تكرار التصريحات السياسية، عليه أن يتصرف بمسؤولية أكبر
ورداً على ادعاءات غروسي حول تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، قال المتحدث باسم الخارجية: إن تعامل إيران مع الوكالة سيستمر بنفس الأسلوب الذي كان عليه خلال الأشهر القليلة الماضية. نحن كدولة عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ولدينا اتفاقية ضمانات، سنواصل التعاون نفسه فيما يخص المراكز التي لم تتضرر.
وبخصوص الوصول إلى المراكز المتضررة، فقد قيل إن الوكالة لم تقم بواجباتها، وأن المدير العام نفسه أهمل خلال اعتدائي يونيو ومارس. لذا فإن نصيحتنا لغروسي هي أن يقرر، بدلاً من تكرار التصريحات السياسية، أن يتصرف بمسؤولية أكبر.
نرحب بأي مبادرة تحقق المصالح الجماعية للمنطقة
ورداً على سؤال من “تسنيم” حول اقتراح عقد اجتماع مع دول المنطقة، قال: نرحب بأي مبادرة أو فرصة تحقق المصالح الجماعية للمنطقة. لقد طرحت هذه المبادرة سابقاً أيضاً. عقد مثل هذه الاجتماعات يأتي في إطار السياسة المبدئية لإيران، وبعيداً عن أي تدخل خارجي. هذا هو أفضل وقت لعقد هذا الاجتماع، وقد رأت دول المنطقة ضرر وجود الدول الأجنبية في المنطقة، وأدركت أن هذا الوجود تسبب في زعزعة أمن المنطقة.
مشاركة الدول الأجنبية في مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد
وفيما يتعلق بمشاركة الدول الأجنبية في مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد، قال بقائي: أبدى عدد كبير من الدول استعدادها للمشاركة على مستوى القادة ووزراء الخارجية. نحن نتلقى مشاركات، وستشارك جميع الدول المجاورة. وستشارك أيضاً وفود من خارج المنطقة.

