واصل العدو السعودي، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026م، ارتكاب جرائم الحرب ضد الإنسانية في اليمن، باستهداف المدنيين والأعيان المدنية بغاراته الوحشية على محافظتي تعز وصعدة، والتي أسفرت عن 16 شهيداً و10جرحى ج جلهم أطفال ونساء، وتدمير 7 منازل أهلة بالسكان، ومسجدين، ومرفقين صحيين، وشبكة اتصالات، وعدد من السيارات والممتلكات، وترويع الأهالي، وإحداث أضرار واسعة في المنازل والمزارع والممتلكات المجاورة، ومضاعفة المعاناة، في ظل صمت دولي وغياب تام للمنظمات الإنسانية والحقوقية.
ففي محافظة تعز، استهدف طيران العدوان السعودي منزل مواطن في عزلة الأثاور بمديرية حيفان، مما أسفر عن استشهاد أم وثلاثة من أطفالها، وجرح 4 آخرين، وتدمير المنزل، وترويع بقية سكان القرية، في مشهد إجرامي اختلطت فيه دماء الطفولة ببارود أسلحة مجرم الحرب سلمان وولي عهده، والشظايا بالجماجم والأشلاء المتطايرة، والحجارة والأتربة المتناثرة والمركومة.
تتصاعد الصرخات والآهات من تحت الركام بعد ثوانٍ من تحليق طائرة العدو السعودي فوق سماء المنطقة؛ لتحتضن ضحكات الطفولة عملية دفن جماعي للأحياء وهم في حضرة أمهم التي فارقت روحها جسدها كما فارقت أرواحهم أجسادهم دون أي تأخر، فيما تُرك الجرحى لمشاهد رعب لم تكن لهم بالحسبان؛ هذا يستغيث وكأنه في كابوس حلم مرعب، فيما ذاك فقد وعيه وانتشل جسده من تحت الدمار وهو لا يدرك أي حركة من حوله، ليصل إلى المشفى بعد ساعات ليجد نفسه بين أيادي الأطباء؛ هذا يخيط الجروح، وذاك يضرب إبر وقف النزيف، وآخر يركب قربة الدم، وآخر ينظف التراب والبارود من الجروح الغائرة وينتزع الشظايا ويجبر ويربط العظام، والكل يردد: “يا الله، ما هذه الوحشية يا عالم! كيف يُقتل الناس الأبرياء في وطننا تحت أسقف منازلهم دون ذنب؟ لماذا يصمت العالم عن هذه الجرائم بحق الإنسانية؟”.
ومن فوق الدمار وعلى طلل المنزلين المدمرين، يتجمع الأهالي المسعفون وينتشلون الضحايا علهم ينقذون نفساً ويسعفون روحاً قبل صعودها؛ هذا يبحث بين غرف الأطفال والأم، وآخرون يتتبعون أصوات المستغيثين، وهذا يجلب ما قَدَر عليه من الماء لأطفال ما بقي النار، وذاك يقدم سيارته لإسعاف الجرحى، وكل أبناء المنطقة يعملون بروح الفريق الواحد غير مبالين بعودة طيران العدو لاستهدافهم كما هي عادته.
مشاهد الحزن والألم تختلط بمشاعر الغضب والتحدي وإعلان النفير العام؛ فهذا أحد الحاضرين يظهر في المشهد قائلاً: “هؤلاء مدنيون مواطنون لا علاقة لهم بالحرب ولا ناقة لهم ولا جمل، هؤلاء مدنيون آمنون ساكنون في منازلهم، ولكن أقول لك يا سلمان من هذا المكان: خسئت، والله العظيم إنك ستجد قوة لم تحسب لها أي حساب، قوة ستزيل عرشك وعروش أوليائك الطواغيت المجرمين”.
دمرت الغارتان منزلي أسرتين فوق رؤوس الأطفال والنساء في منطقة الأثاور، ولا ذنب لهم سوى انتمائهم ليمنهم وشعبهم الذي قرر إنهاء العدوان والحصار ورفض التبعية والذلة والمهانة.
قرية المعيطيب بمديرية ماوية كانت أيضاً مسرحاً جريمة أخرى لطيران العدوان السعودي صباح اليوم، الذي استهدف بغارة منازل المواطنين هناك، مما أسفر عن إصابة رجل وامرأة، وتضرر منازل وإحراق مركبات للمواطنين.
شهود عيان يروون تفاصيل الجريمة؛ حيث يقول أحد الأهالي من فوق أكوام الدمار: “هذا منزل الأخ حسن الزراعي ومنزل ولده عبد الحكيم، اللذين كانا آمنين في سربيهما، نائمين في منزليهما، ولم يصحوا إلا على صوت الاعتداء السعودي الغاشم المجرم بضرب منزلهما وسيارتيهما واستهداف بقائهما في الحياة، مما أدى إلى إصابات لفتاة كانت بعيدة عن المنزل الذي دمر، وجرح صاحب المنزل”.
الحاج عبد الحكيم الزراعي، الكبير في السن والدماء تسيل من رأسه الأبيض، يقول وهو يرى الحياة بعد أن كادت غارات العدو السعودي تودي بحياته: “ضربوا بيتي بدون أي ذنب ولا سبب، وكنا جميعاً داخل المنزل الأطفال والنساء، وضربوا بيت ابني وهو مع أطفاله ونسائه داخل المنزل، ورغم هذا لطف الله بنا والحمد لله، ولكن نقول للعدو السعودي: المال كله يعوض، ولا نزال على قيد الحياة لنرد ولنحسم المواجهة ليعرف هذا الشعب من معنا”.
وبدوره، يوجه أحد الأهالي رسالة للمجرم محمد بن سلمان: “هؤلاء الذين تقصفهم هم من سيقلعون عينك الثانية إن شاء الله في قادم الأيام”.
ويوضح مواطن آخر أن استهداف العدو السعودي للمنطقة كان متعمداً لترويع الأهالي بمجزرة في المدنيين، ليضاعف من معاناتهم ويدفعهم للخوف.
حيفان والصلو بذات المحافظة شهدتا جرائم أخرى تمثلت باستهداف مركزين صحيين؛ هما مركز “القابلة” بالصلو ومركز “معشر” بحيفان، بالإضافة إلى مسجدي النور والشرف، والطريق العام في منطقتي الزُربي وذي سامر بحيفان.
وفي ساعات الليل، عاود طيران العدو السعودي ارتكاب جريمة حرب وإبادة جماعية باستهدافه بغاراته الوحشية منزل الشيخ منصور هايل سنان في منطقة البرح بمديرية مقبنة، والتي أسفرت عن مجزرة مروعة يندى لها جبين الإنسانية، خلفت 7 شهداء بينهم طفلان، و6 جرحى بينهم 4 أطفال، لتحويل منزل الأسرة إلى شاهد على إجرامه وطغيانه بحق الشعب اليمني منذ 12 عاماً.
وفي محافظة صعدة، استهدف طيران العدوان السعودي منزل المواطن حسن محمد العياني بمنطقة علاف بمديرية سحار بـ 4 غارات جوية، أسفرت عن استشهاد طفل وجرح مواطن، وتدمير المنزل فوق رؤوس ساكنيه، وترويع الآمنين، وتضرر المنازل والممتلكات المجاورة، وخلق حالة من الخوف والرعب في نفوس الأطفال والنساء، وموجة نزوح خوفاً من معاودة الغارات لاستهداف المنطقة، تبعها اصابة مواطن بنيران جيش العدو السعودي في مديرية شدا الحدودية.
كما استهدف طيران العدو السعودي شبكة الاتصالات في منطقة مران بمديرية حيدان، ودمر برجي الاتصالات ومولد الكهرباء وغرف الصيانة، حارماً الأهالي من حق الاتصال والتواصل بذويهم ومعيليهم، في ظل حرب وحصار وأزمة اقتصادية مستمرة منذ بدء العدوان على شعبنا اليمني في 26 مارس 2015م، وارتكاب أبشع جرائم الحرب ضد الإنسانية في ظل تواطؤ أممي ودولي، قوبل بصمود وإعداد يمني كفيل بجر المجرمين إلى دائرة الرد بالمثل، وكشف زيف المنظمات الإنسانية والحقوقية والادعاءات الجوفاء لمجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، والأمم المتحدة والمواثيق الدولية.
المسيرة نت

