واجهت وول ستريت اختباراً صعباً، بعدما أثارت موجة بيع حادة لأسهم التكنولوجيا مخاوف من المبالغة في الرهانات على الذكاء الاصطناعي، الذي كان المحرك الرئيسي للصعود القوي في أسواق الأسهم.
وأدّت النتائج المخيبة لشركات التكنولوجيا إلى تسجيل الأسهم أكبر تراجع لها منذ يونيو، إذ هبط مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 3.5%، متجاوزاً لفترة وجيزة عتبة الدخول في مرحلة التصحيح.
وتكبّدت أسهم “إنتل” أكبر خسائرها في أكثر من أربعة عقود، بعدما جاءت توقعات الشركة دون تقديرات المحللين، فيما تراجعت أسهم “أمازون” بنسبة 1.4% وسط مخاوف من زيادة الإنفاق الرأسمالي.
كما انخفض مؤشر “إس أند بي 500” بنسبة 1.8%، مُخترقاً متوسطه المتحرك الرئيسي لـ100 يوم، في إشارة إلى تصاعد الضغوط على سوق الأسهم الأميركية.
الموجة تمتد لسوق العملات المشفرة
امتدّت موجة البيع إلى سوق العملات المشفرة، بعدما كشفت منصة “بينانس” عن تعرّضها لاختراق قياسي، ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن أمن أصول العملاء. وزادت أسعار النفط من قلق المتعاملين، وسط تكهنات بشأن احتمال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران.
لم تشهد سندات الخزانة الأميركية تغيرات تذكر يوم الجمعة، وسجلت أداءً قوياً خلال الشهر مع توجّه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
وبدأت الأنشطة الأساسية لعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، بما تشمل قطاعات الإعلانات والمنتجات الاستهلاكية والتجزئة، والتي تدعم مجتمعة إنفاقاً بقيمة 750 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي هذا العام، تظهر مؤشرات على التباطؤ.
وقال مات مالي، من شركة “ميلر تاباك”، إن ذلك يعني تأجيل العوائد الكبيرة التي طالما تحدثت عنها الشركات والمستثمرون إلى وقت أبعد، مُضيفاً أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت العوائد المنتظرة ستكون بالحجم الذي جرى الترويج له.
الاستثمار خارج قطاع التكنولوجيا
قال جو تيغاي، من شركة “إكويتي آرمور إنفستمنتس”، إن سوق الذكاء الاصطناعي ينتقل من مرحلة الآمال والتوقعات إلى مرحلة إثبات القدرة على تحقيق النتائج الفعلية. وأضاف: “امتلاء دفاتر الطلبات أمرٌ جيدٌ، لكن المستثمرين يريدون معرفة الشركات القادرة فعلياً على التنفيذ”.
ورغم استمرار قوة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن مخاطر صعوبة استيعاب الإنفاق الرأسمالي المتزايد في منتصف الدورة الاستثمارية آخذة في الارتفاع، بحسب أولريكه هوفمان-بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي في “يو بي إس”.
وقالت إن البنك لا يزال يرى مجالاً لمواصلة مكاسب الأسهم عموماً، لكنه يعتقد أن على المستثمرين التركيز على بناء محافظ استثمارية أكثر قدرة على الصمود، مع تنويع استثماراتهم خارج قطاع التكنولوجيا.
وفي ما يتعلق بالتوقعات المقبلة، أشار مات مالي إلى أن أكبر تحدٍّ سيواجه المستثمرين يتمثل في احتمال اختفاء موجة انتقال الاستثمارات بين القطاعات، التي ساهمت حتى الآن في دعم سوق الأسهم الأميركية.
وقال: “إذا بدأت المؤشرات الرئيسية في التراجع بوتيرة أكثر وضوحاً، فمن المرجح أن يتوقف المستثمرون عن نقل استثماراتهم إلى قطاعات أخرى، ويتجهوا بدلاً من ذلك إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية”، وأضاف أن هذا الاحتمال يزداد أهمية، خصوصاً أن المستثمرين يسمعون تحذيرات من تشكّل فقاعة في الأسواق منذ أكثر من عام.
الشرق بلومبرغ

