تعمل شركات مرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وعائلته على تعزيز فرقها بمحامين وجماعات ضغط، في ظل تهديد الديمقراطيين بإجراء تحقيقات واسعة النطاق إذا تمكنوا من انتزاع السيطرة على أي من مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي.
مع ترجيح استطلاعات الرأي وأسواق التنبؤ حدوث تغيير في موازين السلطة، بدأت شركات ترتبط بعلاقات مع عائلة ترمب، تتنوع أنشطتها بين العملات المشفرة ورأس المال الجريء وأسواق التنبؤ، الاستعداد بالفعل لاحتمال خضوعها لتحقيقات من الكونغرس، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، طلب بعضهم عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة محادثات خاصة.
وتحركت شركات وأفراد مرتبطون بالعائلة لتعيين محامين وأعضاء بارزين في جماعات الضغط، بعضهم على صلة بمشرعين ديمقراطيين، استعداداً لموجة التحقيقات المتوقعة. ومن بينهم شركتا أسواق التنبؤ “بولي ماركت” و”كالشي”، وشركة تصنيع مغناطيسات المعادن النادرة “فولكان إليمنتس” (Vulcan Elements)، وتشانغبينغ تشاو، أحد أبرز الشخصيات في قطاع العملات المشفرة، الذي حصل على عفو رئاسي.
تضارب مصالح
رغم تأكيد ترمب وعائلته أن أنشطتهم تلتزم بالقانون تماماً، فإن موجة التعيينات تشير إلى أن مجالس إدارات الشركات تستعد للدفاع عن نفسها. وأعلن الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي رغبتهم في إجراء تحقيق في التداخل المربح بين السياسات الحكومية والمصالح التجارية الشخصية للرئيس.
قال شون كليرجيت، المسؤول البارز في شركة “كوزن أوكونور” (Cozen O’Connor)، حيث يقدم المشورة للعملاء بشأن تحقيقات الكونغرس الأميركي، إن الشركات “بدأت تقييم المخاطر التي تواجهها، والاستعداد لكيفية التعامل مع طلبات المعلومات عند ورودها، والتفكير في الرواية التي ستقدمها لتفسير أنشطتها، وكيفية عرض موقفها والردود المحتملة”.
أضاف: “فيما يتعلق بالمشروعات التجارية التي شارك فيها أعضاء الإدارة وأفراد العائلة، كان الديمقراطيون واضحين للغاية بشأن رغبتهم في إخضاعها للتدقيق”.
وأبدى الديمقراطيون بالفعل نيتهم استهداف شركات معينة تابعة لعائلة ترمب، إذ أرسلوا طلبات للحصول على معلومات إلى منصة العملات المشفرة “وورلد ليبرتي فاينانشال” (World Liberty Financial)، التي شارك ترمب وأبناؤه في تأسيسها، وإلى شركة رأس المال الجريء “1789 كابيتال” (1789 Capital)، التي يشغل فيها دونالد ترمب الابن منصب شريك، وسلطوا الضوء على الشركات ضمن محفظتها الاستثمارية، بما فيها “فولكان”.
كما وجهوا رسالة إلى وزارة العدل بشأن تشاو، الملياردير المشارك في تأسيس منصة “بينانس”، وهي شركة العملات المشفرة التي ساعدت في تطوير عملة مستقرة لصالح شركة يمتلك الرئيس حصة فيها، وبشأن كيفية حصوله على عفو رئاسي في العام الماضي. وقال متحدث باسم “بينانس” إن الشركة قدمت إلى “وورلد ليبرتي” خدمات إدراج وخدمات أخرى اعتيادية توفرها لمجموعة واسعة من المشروعات.
وأكد ريتشارد بلومنثال، السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت وعضو اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ: “سنحقق في جميع المخططات والمشروعات التي تثير شبهات بوجود مخالفات قانونية أو تضارب في المصالح، دون استثناء”.
عقبات كبيرة
يسعى الديمقراطيون، من خلال طلبات المعلومات التي قدموها حتى الآن، إلى معرفة ما إذا كانت الشركات المقربة من عائلة ترمب تحصل على عقود حكومية أو امتيازات أخرى من الحكومة.
وصرح النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، سوهاس سوبرامانيام، عضو لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب، إن سلطة إصدار مذكرات الاستدعاء، التي تتيحها السيطرة على الأغلبية في الكونغرس الأميركي، يمكن استخدامها لكشف مزيد من التفاصيل بشأن “أي تعاملات تتوافر فيها أدلة واضحة ومقنعة على ارتكاب مخالفات”.
لكن التحقيقات قد تواجه عقبات، فقد تكون بعض الوثائق محفوظةخارج الولايات المتحدة، ما يجعل الوصول إليها صعباً. وقبلت “وورلد ليبرتي فاينانشال” استثماراً بقيمة 500 مليون دولار من كيان استثماري في أبوظبي يرأسه الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات، وهي صفقة سبق أن سلط الديمقراطيون الضوء عليها. ولا يملك الكونغرس الأميركي سوى صلاحيات محدودة لإجبار الأجانب المقيمين خارج الولايات المتحدة على الإدلاء بشهاداتهم أو تقديم وثائق.
وقد تفشل التحقيقات أيضاً في الكشف عن أي مخالفات. وتؤكد الشركات المرتبطة بعائلة ترمب أن علاقاتها وممارساتها التجارية قانونية.
في 2024، فتح السيناتور الديمقراطي رون وايدن تحقيقاً بشأن تضارب محتمل في المصالح لدى شركة “أفينيتي بارتنرز” (Affinity Partners)، التابعة لجاريد كوشنر، والتي تدير استثمارات في الملكية الخاصة بقيمة 6 مليارات دولار. لكن التحقيق لم يسفر عن توجيه اتهامات جنائية أو إقامة دعاوى مدنية.
الحماية القانونية لترمب
يرى بعض الخبراء القانونيين أيضاً أن وزارة العدل، التي استجابت للتفضيلات الشخصية لترمب خلال ولايته الثانية، من غير المرجح أن تلاحق حلفاءه من الشركات قضائياً. ويدرك ترمب وعائلته تماماً مدى اتساع الحماية القانونية التي يتمتع بها الرئيس وصلاحياته في إصدار العفو، بعد سنوات من التحقيقات الجنائية الأخرى في أنشطته.
بنظر نويل أتشيسون، التي تكتب النشرة الإخبارية “كريبتو إز ماكرو ناو” (Crypto is Macro Now): “حتى اكتساح الديمقراطيين للانتخابات لن يزيل العقبات الحالية التي تحول دون فتح وزارة العدل أو وزارة الخزانة أو هيئة الأوراق المالية والبورصات تحقيقاً”.
وقال دونالد ترمب الابن، النجل الأكبر للرئيس، في محادثات خاصة إنه غير قلق بشأن تحقيقات الكونغرس الأميركي، وإن هجمات الديمقراطيين زادت من شعبيته في السابق، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث بصراحة. امتنع ممثل لترمب الابن عن التعليق، بينما لم يرد ممثلو إريك ترمب على طلب للتعليق.
كما أكد نجلا ترمب علناً أنه يحق لهما، بصفتهما مواطنين عاديين، تولي مناصب استشارية والاستثمار في الشركات.
في حين أوردت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس في بيان: “ليس لدى الديمقراطيين أي برنامج لتحسين حياة الأميركيين، فبرنامجهم الوحيد هو مواصلة حملة الملاحقة السياسية التي يشنونها ضد الرئيس ترمب منذ عقد”.
“استفزازه وإغضابه”
رغم ذلك، من المرجح أن يسعى الديمقراطيون إلى بناء حملتهم للانتخابات الرئاسية لعام 2028 على إبراز التناقض بينهم وبين ترمب. ويرى آرون كاتلر، الذي يقود ممارسة العلاقات الحكومية والشؤون العامة في شركة “هوغان لوفيلز كادوالادر” (Hogan Lovells Cadwalader)، أن استفزاز الرئيس يحقق في حد ذاته هدفاً سياسياً.
وقال: “أعتقد أن الهدف الأهم للديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، عندما يتعلق الأمر بهذا الرئيس، هو استفزازه وإغضابه وإحباط المحيطين به”.
تلتزم مكاتب أعضاء الكونغرس بإجراء التحقيقات لأغراض تشريعية، وإلا فإنها تخاطر بمواجهة اتهامات بإنفاق أموال دافعي الضرائب على حملات بحث عن فضائح بدوافع حزبية.
رغم ذلك، يرى معظم أعضاء الحزب الديمقراطي أن تسليط الضوء على الطرق العديدة التي استخدمها الرئيس لزيادة ثروته سيتيح لهم إبراز التناقض بينه وبين الناخبين الذين يكافحون لتغطية نفقات معيشتهم.
ميلاني ستانسبري، النائبة عن ولاية نيو مكسيكو، قالت: “لا أرى أي انقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن الرغبة في وقف السلوك غير القانوني ومحاسبة الإدارة”.
فيما يلي الشركات المرتبطة بعائلة ترمب التي تخضع بالفعل للتدقيق، بما فيها شركات عززت فرقها القانونية وفرق الضغط السياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي:
1- وورلد ليبرتي فاينانشال
كانت منصة العملات الافتراضية “وورلد ليبرتي فاينانشال” أحد أكبر مصادر ثروة ترمب من العملات المشفرة في العام الماضي. وشارك في تأسيسها مع أبنائه، إلى جانب المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وعائلته، خلال الأشهر التي سبقت انتخابات عام 2024. وحققت “وورلد ليبرتي” لترمب 594 مليون دولار في العام الماضي وحده، وفقاً لملفات الإفصاح المالية الخاصة به.
أطلقت الشركة أصلين افتراضيين هما “دبليو إل إف آي” (WLFI) و”يو إس دي 1″ (USD1)، وهي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار. ويوفر كلا الأصلين وسيلتين لتحقيق أرباح للرئيس وعائلته. ويمتلك كيان مرتبط بعائلة ترمب نحو 38% من حقوق الملكية في الشركة الأم لـ”وورلد ليبرتي”، ويحصل على 75% من عائدات بيع رموز “دبليو إل إف آي”، بعد خصم تكاليف معينة.
دعم مستثمرون نافذون من الشرق الأوسط أعمال “وورلد ليبرتي” خلال عامها الأول، ما ساعد على زيادة استخدام رموزها الرقمية وتعزيز ثروة عائلة ترمب.
وقبل أيام من تولي ترمب منصبه، اشترى كيان استثماري مدعوم من الشيخ طحنون، حصة تبلغ 49% في “وورلد ليبرتي” مقابل 500 مليون دولار، في تطور كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” أول من كشف عنه.
في وقت لاحق، استخدم صندوق “إم جي إكس” (MGX) الإماراتي، الذي يرأسه الشيخ طحنون أيضاً، ما قيمته مليارا دولار من عملة “يو إس دي 1” لشراء حصة في منصة العملات المشفرة “بينانس”.
عادةً ما تحقق الجهات المصدرة للعملات المستقرة إيرادات من استثمار الأموال التي تتلقاها من المستخدمين في أصول آمنة، مثل سندات الخزانة الأميركية، وتحصيل الفوائد عليها. وساعدت الصفقة على جعل “يو إس دي 1” واحدة من أكبر العملات المستقرة المتداولة.
أفصحت “بينانس” في بيان: “كما ورد في تقارير سابقة، اختارت إم جي إكس العملة المستخدمة وسيلة لتنفيذ استثمارها في بينانس، استناداً إلى مجموعة من معايير الملاءمة التجارية التي وضعتها بصورة مستقلة، دون أي تدخل من بينانس”.
أضاف دعم ممولين أجانب آخرين إلى أرباح الشركة. وقال الملياردير العامل في قطاع العملات المشفرة جاستن صن إنه اشترى رموز “دبليو إل إف آي” بقيمة 45 مليون دولار، وفقاً لدعوى قضائية رفعها ضد “وورلد ليبرتي”.
توسع الشركة
تواصل الشركة التوسع في أنشطة أخرى، إذ حصلت خلال العام الجاري على موافقة أولية مشروطة لتشغيل بنك ائتماني. ومن شأن الموافقة النهائية أن تمنح “وورلد ليبرتي” الإذن بإصدار عملتها المستقرة “يو إس دي 1” مباشرة. وكانت الشركة تستخدم شركة منفصلة تُدعى “بيت غو” (BitGo) لإصدار العملة المستقرة وإدارة احتياطياتها.
أوضح ديفيد واكسمان، المتحدث باسم “وورلد ليبرتي”: “منذ تأسيسها، التزمت وورلد ليبرتي فاينانشال بجميع القوانين واللوائح الأميركية المعمول بها”.
وتابع: “اتخذنا خطوة إضافية بالتقدم بطلب للحصول على ترخيص مصرفي من مكتب مراقب العملة، وهو ما سيفرض رقابة فيدرالية مستمرة، بصرف النظر عن الإدارة الحاكمة. ومن المقلق أن يستهدف الكونغرس الأميركي دون أساس شركة ملتزمة بالقانون كرست جهودها لتوسيع نطاق الوصول إلى الدولار الأميركي، في وقت توجد فيه مشكلات عديدة تؤثر في المواطنين الأميركيين وتحتاج إلى معالجة”.
استقطبت الشركة موظفين من مؤسسات كبرى في القطاع، مثل “كوين بيس” و”روبن هود” و”هيدن رود” (Hidden Road).
وفي أغسطس الماضي، رقّت الشركة ماك ماكين إلى منصب كبير المسؤولين القانونيين والإداريين. وكان يشغل سابقاً منصب رئيس الموظفين والمستشار القانوني المساعد للشؤون التنظيمية في “روبن هود”، وفقاً لملفه الشخصي على منصة “لينكد إن”.
كما عزز واحد على الأقل من شركاء “وورلد ليبرتي” قدراته في مجال الضغط السياسي. فقد تعاقدت “بيت غو” مع شركة “سكواير باتون بوغز” (Squire Patton Boggs) للمرة الأولى في يوليو.
خلال الشهر نفسه، عينت شركة المحاماة جيانكارلو بيليغريني رئيساً لممارسة الرقابة البرلمانية لديها، رغم أن “بيت غو” لم تستعن بخدماته، وفقاً لمتحدث باسم “سكواير باتون بوغز”. وكان بيليغريني يعمل سابقاً لدى النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا روبرت غارسيا.
2- “بينانس” و”تشانغبينغ تشاو”
أدت “بينانس”، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، دوراً رئيسياً في إطلاق العملة المستقرة “يو إس دي 1″ التابعة لـ”وورلد ليبرتي”. واستخدم صندوق “إم جي إكس” الإماراتي ما قيمته مليارا دولار من عملة “يو إس دي 1” لشراء حصة في “بينانس”، في وقت كانت فيه القيمة السوقية للعملة ضئيلة للغاية، ولم يكن قد مضى على إطلاقها شهران.
كما تروج “بينانس” للعملة “يو إس دي 1” بين مستخدميها. وبدلاً من الحصول على حصة من إيرادات العملة المستقرة التابعة لـ”وورلد ليبرتي”، تتقاضى المنصة رسوم تسويق متغيرة تستند إلى حجم الأصول الخاضعة للإدارة.
وتتبع شركة إصدار العملات المستقرة “سيركل” (Circle) هيكل رسوم مختلفاً، إذ تدفع إلى “بينانس” رسوم حوافز شهرية مرتبطة بأرصدة عملتها المستقرة “يو إس دي سي” (USDC). واشترت “بينانس” حصة في “سيركل” خلال سبتمبر.
حصل تشانغبينغ تشاو، الرئيس التنفيذي السابق لـ”بينانس” وأكبر مساهم فيها، على عفو من ترمب، بعدما أقر بالذنب في عدم تطبيق إجراءات قوية لمكافحة غسل الأموال. ودفعت المنصة غرامات تجاوزت 4 مليارات دولار، بينما أمضى تشاو أربعة أشهر في سجن أميركي.
ما زالت “بينانس” تستقطب اهتمام السلطات الأميركية، إذ تحقق السلطات الفيدرالية حالياً مع الشركة بشأن انتهاكات محتملة للعقوبات، وفقاً لما أوردته “بلومبرغ” سابقاً. وقد تنتهي تحقيقات وزارة العدل دون توجيه اتهامات.
كما تدقق وزارة العدل فيما إذا كانت “بينانس” قد انتهكت تسوية تاريخية أبرمتها مع الحكومة الأميركية في عام 2023، وفقاً لما أوردته “بلومبرغ نيوز”.
في وقت سابق من العام الجاري، استعان تشاو بشركة العلاقات الحكومية “تايغر هيل بارتنرز” (Tiger Hill Partners)، التي عمل مؤسسها المشارك ميلان دلال لدى السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، وكان عضواً في فريق عمل اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ.
أشار تشاو في أحاديث خاصة إلى أنه يريد التصدي للتصورات التي قُدمت سابقاً بشأن العفو الذي حصل عليه، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أنه كان حساساً أيضاً تجاه ارتباط “بينانس” بشركة “وورلد ليبرتي فاينانشال”. وامتنع ممثل لتشاو عن التعليق.
3- “1789 كابيتال”
كشف دونالد ترمب الابن عن انضمامه إلى شركة رأس المال الجريء “1789 كابيتال”، التي تصف نفسها بأنها مناهضة لحركة “اليقظة” (woke)، وهي حركة معنية بالتوجهات الاجتماعية التقدمية، بعد أيام من إعادة انتخاب والده في نوفمبر 2024. وشارك في تأسيس الشركة أوميد مالك، المسؤول التنفيذي السابق في “بنك أوف أميركا”.
كانت “1789 كابيتال” قد جمعت نحو 200 مليون دولار قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وفقاً لما أوردته بلومبرغ سابقاً. وبحلول العام الجاري، أصبحت تدير أصولاً بقيمة نحو 3 مليارات دولار، بحسب ملفات الإفصاح، واستثمرت في مجموعة من الشركات العاملة في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي وأسواق التنبؤ والتقنيات الدفاعية. قالت متحدثة باسم الشركة إن ترمب الابن ليس عضواً في لجنة الاستثمار التابعة لها، التي تضم مالك، والمؤسس المشارك كريس باسكيرك، والشريك بول أبراهام زاده.
ووضعت المحفظة الاستثمارية للشركة بالفعل أنشطتها تحت أنظار الديمقراطيين. في رسالة بعث بها في أغسطس، جيمي راسكين، كبير الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب، طلب من الشركة تقديم تفاصيل بشأن قرارها ضم ترمب الابن، وتسليم سجلات اتصالاتها مع المسؤولين الحكوميين.
أوضح النائب عن ولاية ماريلاند أنه مهتم بشكل خاص باستثمارين لشركة “1789 كابيتال”، أحدهما في شركة المقاولات الدفاعية “أندوريل إندستريز” (Anduril Industries)، والآخر في “فولكان”، الشركة المصنعة لمغناطيسات المعادن النادرة، التي حصلت على قرض من وزارة الدفاع عقب استثمار “1789 كابيتال” فيها.
مناورات سياسية
ردّ محامو “1789 كابيتال” على رسالة الكونغرس، قائلين إنها تضمنت معلومات غير صحيحة وتوصيفات مغلوطة. وجاء في الرد: “ترحب 1789 بالرقابة المشروعة من الكونغرس، لكنها لا تعتزم السماح بأن تصبح رهينة للمناورات السياسية”.
وعندما طُلب منها التعليق، قالت متحدثة باسم “1789 كابيتال” إن التغطيات الإعلامية ذات الصلة لم تكشف عن “أي دليل ولو ضئيل على ارتكاب مخالفات، بل مجرد اتهامات كاذبة”.
استعانت “فولكان إليمنتس” بخدمات ماركوس تشايلدرس، الذي يشارك في قيادة ممارسة تحقيقات الكونغرس لدى شركة المحاماة “أكين غامب” (Akin Gump)، وفقاً لشخص مطلع على الأمر. كما سجلت شركتا “سكواير باتون بوغز” و”إنفاريانت” (Invariant) نفسيهما لممارسة الضغط السياسي نيابة عن شركة تصنيع مغناطيسات المعادن النادرة منذ مايو الماضي.
وقالت متحدثة باسم “فولكان” إن الشركة “تلتزم بإدارة أعمالها بصورة أخلاقية ونزيهة، وبالامتثال لجميع القوانين المعمول بها، ولم تطلب من مستثمريها أو تلتمس منهم تسهيل الحصول على قرض البنتاغون الذي أُعلن عنه في نوفمبر 2025. وسنواصل التعامل مع الكونغرس بحسن نية، كما فعلنا على مدى سنوات عدة”.
4- بولي ماركت وكالشي
أصبحت أسواق التنبؤ، التي تتيح للمستخدمين المراهنة على نتائج الأحداث الرياضية والسياسية وآلاف الأحداث الأخرى، محور خلاف خلال الولاية الثانية لترمب، إذ تقول بعض الولايات إنها تدير منصات مقامرة غير قانونية. وترتبط اثنتان من أبرز شركات أسواق التنبؤ، وهما “بولي ماركت” و”كالشي”، بعائلة ترمب. وقادت “1789 كابيتال” أحدث جولة لجمع التمويل لصالح “بولي ماركت”، بتقييم بلغ 21 مليار دولار.
ويعمل ترمب الابن أيضاً مستشاراً لشركة “كالشي”، التي تخوض معركة مع الجهات التنظيمية في الولايات واحدة تلو الأخرى، إذ تؤكد تلك الجهات أنها تحتاج إلى ترخيص للسماح لمستخدميها بالمراهنة على الأحداث الرياضية. وتؤكد “كالشي” أنها تخضع للتنظيم على المستوى الفيدرالي، وهي مسألة محل نزاع يُتوقع على نطاق واسع أن تصل إلى المحكمة العليا.
وأضافت “كالشي” إلى فريقها في يوليو مجموعة من أعضاء جماعات الضغط الديمقراطيين من شركة “فوربس تيت بارتنرز” (FTP)، وفقاً لملفات الإفصاح. في سبتمبر المنصرم، تعاقدت “بولي ماركت” مع عضو جماعات الضغط روب إسكريدج، الذي عمل سابقاً لدى النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس آل غرين. وامتنع المتحدثون باسم الشركتين عن التعليق.
5- “ترمب ميديا آند تكنولوجي غروب”
شرعت الشركة الأم لمنصة “تروث سوشيال” (Truth Social) التابعة لترمب، وهي “ترمب ميديا آند تكنولوجي غروب”، في حملة مكثفة لاستكشاف فرص أعمال جديدة، شملت السعي للاندماج مع شركة تعمل في مجال الاندماج النووي. لكن إحدى أكثر خطواتها إثارة للجدل تمثلت في عرض منتج جديد على شركات التداول في وول ستريت، يوفر لها تدفقات أسرع للمنشورات الصادرة عن حساب الرئيس. ويستخدم ترمب منصة “تروث سوشيال” لنشر تحديثات تؤثر في الأسواق بشأن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية وإعلانات مهمة أخرى.
وحث السيناتور الديمقراطي وارنر الشركات المالية على رفض الخدمة، التي تصل تكلفتها إلى 100 ألف دولار شهرياً. حتى أغسطس الماضي، كان أكثر من عشرة عملاء قد اشتركوا في الخدمة، وفقاً للشركة، التي لم ترد على طلب للتعليق.
حتى مع اقتصار قاعدة عملائها على عدد محدود، يمكن للمنتج، الذي يحمل اسم “تروث إيه بي آي” (Truth API)، أن يدر إيرادات بملايين الدولارات سنوياً على شركة “ترمب ميديا” التي تتكبد خسائر. وتكتسب هذه الإيرادات أهمية لأن الرئيس هو أكبر مساهم في الشركة المدرجة في البورصة، من خلال صندوق ائتماني يشرف عليه نجله الأكبر. وتمثل هذه الحصة نحو مليار دولار من ثروة عائلة ترمب، وفقاً لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات.
ورفعت مؤسستان إعلاميتان دعوى قضائية ضد الرئيس ترمب بشأن الخدمة، وطالبتا محكمة في نيويورك بوقف الخطة، ووصفتاها بأنها “استثنائية وفاسدة وغير دستورية”.
6- عملة ترمب الميمية
أُطلقت عملة الميم “ترمب” ($Trump) قبل أيام من تنصيب ترمب، بواسطة شركة “فايت فايت فايت” (Fight Fight Fight)، التي يقودها بيل زانكر، أحد المروجين لترمب منذ فترة طويلة. تتقاسم “فايت فايت فايت” 80% من إجمالي الرموز المشفرة التي أصدرها المشروع مع شركة “سي آي سي ديجيتال” (CIC Digital)، التابعة لمنظمة ترمب، على أن تخضع لجدول زمني مدته ثلاث سنوات لإتاحة تداول الرموز المقيدة، وفقاً للموقع الإلكتروني للعملة الميمية. وتبلغ قيمة الرموز التي تحتفظ بها الشركتان 1.49 مليار دولار بالأسعار الحالية.
كما تحصل “سي آي سي ديجيتال” ومالك “فايت فايت فايت” على إيرادات من أنشطة التداول المرتبطة بالعملة الميمية. وفي العام الماضي وحده، أفصح ترمب عن دخل بقيمة 636 مليون دولار مرتبط بالعملة الميمية، وفقاً لملفات الإفصاح المالية الخاصة به.
في سابقة من نوعها لرئيس أميركي، بدأ ترمب حضور فعاليات مخصصة لكبار حائزي العملة الميمية، ومن المقرر إقامة أحدث هذه الفعاليات في نادي ترمب الوطني للغولف يوم 22 نوفمبر المقبل. واستقطبت هذه الفعاليات بعض المستثمرين الأجانب، بمن فيهم جاستن صن، الذي اشترى أيضاً رموزاً رقمية تابعة لـ”وورلد ليبرتي فاينانشال”. وحضر صن أول عشاء بارز أقيم لكبار حائزي عملة ترمب الميمية بحضور الرئيس في عام 2025، قبل تدهور علاقته مع “وورلد ليبرتي”.
خلال العام الماضي، فتح السيناتور الديمقراطي بلومنثال تحقيقاً بشأن عملة ترمب الميمية، وطلب تفاصيل عن هيكل ملكية شركة “فايت فايت فايت” ومستثمريها.
7- “أميركان فنتشرز”
دعم دونالد ترمب الابن وإريك ترمب شركة استثمارية وزعت رهاناتها على مجموعة من الشركات المدرجة في البورصة، بما فيها شركات تعمل في قطاعي الدفاع والمعادن الحيوية، اللذين يستفيدان من الدعم الحكومي.
استثمر الشقيقان في صفقات مرتبطة بمشروع لتعدين التنغستن في كازاخستان، وفقاً لملفات إفصاح خاصة بالأوراق المالية. قالت إحدى الشركات المشاركة، وهي “كوف كاز كابيتال غروب” (Cove Kaz Capital Group)، إنها تلقت اهتماماً أولياً غير ملزم من بنك التصدير والاستيراد الأميركي بتوفير تمويل يصل إلى 900 مليون دولار للمشروع، الذي يضم أكبر احتياطي غير مطور من التنغستن في كازاخستان.
في استثمار آخر، دعمت “أميركان فنتشرز” (American Ventures) شركة صغيرة لتشغيل ملاعب الغولف، كشفت لاحقاً عن خطط للاندماج مع شركة لتصنيع الطائرات المسيرة، ما أدى إلى ارتفاع أسهمها بشدة. قالت الشركة، التي تحمل اسم “باوروس” (Powerus)، إنها تلقت طلب شراء بقيمة 82 مليون دولار لمنتجاتها، بموجب عقد قائم مع الحكومة الأميركية.
تأسست “أميركان فنتشرز” على يد بنك الاستثمار “دوميناري هولدينغز”، الذي يملك فيه كل من دونالد ترمب الابن وإريك ترمب حصة أقلية. لم يرد ممثل عن “دوميناري” على طلب للتعليق.
الشرق بلومبرغ

