لا يتورع العدو السعودي عن ارتكاب المجازر المروعة بحق المدنيين في اليمن، إذ لا يكاد يمر يوم دون تسجيل جريمة جديدة تسقط فيها عشرات الضحايا بين شهيد وجريح.
وفي أحدث جرائمه، أقدم العدو السعودي خلال الساعات الماضية على ارتكاب جريمتين بحق المدنيين، الأولى في ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، وأسفرت عن إصابة سبعة مواطنين، فيما وقعت الثانية في مديرية المسراخ بمحافظة تعز، مخلفة عشرة شهداء وستة عشر جريحاً.
وفي نزول ميداني إلى مسرح المجزرة بمديرية المسراخ، أفاد شهود عيان لقناة المسيرة بأن قصف مرتزقة العدوان استهدف سوقاً شعبياً مكتظاً بالمواطنين في منطقة المخعاف بعزلة الأقروض، مؤكدين خلو المنطقة من أي وجود أو مظاهر عسكرية، وأن الضحايا كانوا من المدنيين الذين يمارسون أعمالهم ويتسوقون قبل أن تطالهم القذائف.
وفيما استقبلت المستشفيات أعداداً كبيرة من المصابين، أوضح الكادر الطبي أن عدداً منهم وصلوا بإصابات بالغة في الرأس والصدر والبطن، استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً، فيما نُقل أصحاب الحالات الحرجة إلى محافظة إب المجاورة، بينما فارق آخرون الحياة داخل أقسام الإسعاف رغم محاولات إنقاذهم.
وتأتي هذه المجزرة في سياق اعتداءات متكررة شهدتها مديرية المسراخ خلال الفترة الماضية، مخلفة مزيداً من الضحايا المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، في ظل استمرار استهداف التجمعات والأسواق الشعبية.
وفي محافظة الحديدة، وثّق مراسل قناة المسيرة من ميناء رأس عيسى آثار استهداف العدوان السعودي للسفن التجارية الراسية على أرصفة الميناء، والذي امتد ليطال شاحنات المواطنين والقواطر الناقلة للبضائع والمواد الغذائية إلى مختلف المحافظات.
وأظهرت المشاهد احتراق سفينتين تجاريتين وغرقهما بالكامل، إلى جانب تدمير عدد من الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والزيوت والأعلاف، جراء سلسلة غارات استهدفت أرصفة الميناء ومحيطها، فيما أكد شهود عيان أن السفن والشاحنات تعرضت للاستهداف المباشر رغم طبيعة حمولتها التجارية.
ولا تقف تداعيات الاعتداء عند الخسائر المادية، بل تمتد إلى أصحاب الشاحنات والعاملين في الميناء والأسر التي تعتمد على نشاطه التجاري، فضلاً عن تأثيراته على حركة إمدادات الغذاء والاحتياجات الأساسية، بما يفاقم الأعباء المعيشية والاقتصادية على المواطنين.
وتعيد هذه الاعتداءات إلى الواجهة حجم الأضرار التي لحقت بالمرافق المدنية والاقتصادية خلال سنوات العدوان، في ظل استمرار الصمت الدولي إزاء استهداف المنشآت الحيوية ومصالح المدنيين.
وفي السياق، يكشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي عن سقوط 153 مدنياً بين شهيد وجريح، جراء تصعيد العدوان السعودي خلال الأسبوع الرابع من أكتوبر 2026م، الممتد من 24 إلى 30 أكتوبر، بينهم أطفال ونساء.
ويوضح في حديث خاص لموقع المسيرة نت أن الحصيلة شملت 56 شهيداً، بينهم 13 طفلاً و13 امرأة، و97 جريحاً، بينهم 28 طفلاً و13 امرأة، في مؤشر على استمرار سقوط الضحايا المدنيين جراء الاعتداءات المتواصلة.
وحسب إحصائية وزارة الصحة العامة والسكان والبيئة، تتصدر محافظة تعز قائمة المحافظات الأكثر تضرراً بـ 60 شهيداً وجريحاً، تلتها الجوف بـ28، ثم صعدة بـ26، وصنعاء بـ25 ضحية، فيما توزعت بقية الحصيلة على محافظات الحديدة وأمانة العاصمة وحجة.
ويشير متحدث وزارة الصحة إلى أن إجمالي ضحايا التصعيد السعودي منذ بدايته وحتى الثاني من نوفمبر الجاري بلغ 854 مدنياً، بينهم 249 شهيداً و605 جرحى، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي تكبدها المدنيون خلال فترة التصعيد.
وتثبت هذه الأرقام التداعيات الإنسانية للاعتداءات السعودية المستمرة مع استمرار سقوط الضحايا في عدد من المحافظات، وما يرافق ذلك من معاناة متفاقمة في أوساط الأسر اليمنية.
المسيرة نت

