لم تعد حركة السفن عبر مضيق هرمز تعكس وحدها حجم النفط المغادر من الخليج العربي؛ فبينما يظل العبور محدوداً وسط استمرار الهجمات والتشويش على أنظمة الملاحة، تجد صادرات النفط طريقها إلى الأسواق عبر خطوط أنابيب ومسارات شحن بديلة.
هذا التباين بين حركة الملاحة وتدفقات الطاقة بات أكثر وضوحاً، بعدما تجاوزت صادرات النفط من المنطقة مستويات ما قبل حرب إيران، بمتوسط يزيد على 24 مليون برميل يومياً، رغم تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف الشحن.
في هذا الموضوع نرصد أهم ما حدث في مضيق هرمز كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اليوم
اقتصرت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على عبور 4 سفن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما كانت 4 سفن أخرى في طريقها لعبور المضيق، بحسب بيانات منصة “هرمز ستريت مونيتور” (Hormuz Strait Monitor).
وبلغ إجمالي حمولة السفن العابرة 515 ألف طن، بما يعادل 5% فقط من المتوسط الطبيعي البالغ 10.3 مليون طن.
وتؤكد بيانات “شيب فايندر” (ShipFinder) استمرار محدودية حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ رصدت عبور 10 سفن فقط يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، منها 6 سفن دخلت الخليج العربي و4 غادرته، مقارنة مع 24 إلى 26 سفينة في وقت سابق من الشهر.
على مستوى أنواع السفن العابرة، هيمنت سفن نقل البضائع السائبة على حركة الملاحة عبر المضيق، إلى جانب سفن الشحن العام الصغيرة العاملة على الخطوط الإقليمية، في حين اقتصرت حركة ناقلات الشحنات السائلة، مثل ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، على عبور محدود ومتقطع.
واتفقت بيانات التتبع لدى “ويندوارد” (Windward) مع “شيب فايندر” في رصد عبور 10 سفن مضيق هرمز أمس، مقابل 15 سفينة في اليوم السابق، لكنها أحصت 4 سفن دخلت الخليج العربي و6 غادرته، بعكس توزيع “شيب فايندر”. وشملت حركة العبور سفينتين أبحرتا دون بث إشارات التتبع، فيما صُنّفت 3 ناقلات ضمن فئة المخاطر المرتفعة المرتبطة بأنشطة التهريب.
تهاوي السفن النشطة داخل الخليج
لا تقتصر محدودية النشاط الملاحي على حركة العبور عبر المضيق، إذ أظهرت بيانات نظام التعرف الآلي للسفن (AIS)، التي رصدتها “شيب فايندر”، انخفاض عدد السفن التجارية النشطة داخل الخليج العربي إلى 3920 سفينة يوم الثلاثاء، مقارنة مع 4635 سفينة السبت الماضي.
واستحوذت سفن الخدمات والمساندة الإقليمية على الحصة الأكبر من إجمالي السفن النشطة، بينما اقتصر عدد ناقلات النفط على 107 ناقلات، بما يعادل 2.7% من الإجمالي، ولم يتجاوز عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال 4 ناقلات.
التشويش الملاحي يطال 89 ألف سفينة
إلى جانب محدودية حركة السفن، تستمر اضطرابات أنظمة الملاحة والتتبع البحري، إذ رصدت بيانات “ويندوارد” تعرض 211 سفينة في الخليج العربي وخليج عُمان للتشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) يوم أمس، بانخفاض 29.5% عن متوسط عدد السفن المتأثرة خلال الأيام السبعة السابقة. كما سجلت 760 حالة تلاقٍ وهمية بين السفن، نتيجة اضطراب إشارات تحديد المواقع.
ومنذ انطلاق عملية “الغضب الملحمي” في 28 فبراير، طالت اضطرابات إشارات تحديد المواقع 89 ألفاً و79 سفينة مختلفة، فيما تجاوز إجمالي حالات التلاقي الوهمية 3.09 مليون حالة، في مؤشر على حجم التشويش الذي تعرضت له أنظمة الملاحة والتتبع البحري منذ اندلاع الحرب.
صادرات نفط الخليج تتجاوز مستويات ما قبل حرب إيران
رغم القيود التي تواجه حركة الملاحة والمخاطر الأمنية المتصاعدة، تخطت صادرات النفط من الخليج العربي مستويات ما قبل اندلاع حرب إيران، بدعم من تزايد حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز والمسارات البديلة، بحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، وذلك رغم استمرار الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن.
فوفق بيانات شركة “كبلر” (Kpler) التي نقلتها الصحيفة، تجاوز متوسط تدفقات النفط من الشرق الأوسط 24 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، مقارنة مع 23.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب، بما يشمل الشحنات العابرة لمضيق هرمز والمسارات الإقليمية البديلة.
أما تدفقات النفط عبر المضيق، بما فيها عمليات نقل الشحنات بين السفن قبالة سواحل خليج عُمان، فبلغ متوسطها نحو 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 82% من مستويات ما قبل الحرب.
وعزت الصحيفة استمرار تدفق الصادرات إلى منظومة شحن طارئة تعمل تحت الحماية الأميركية، مدعومة بخطوط أنابيب بديلة تمر عبر السعودية والإمارات. وخلال سبتمبر، سلك نحو 40% من صادرات النفط الخام غير الإيراني المنقولة من الخليج العربي مسارات تتجاوز مضيق هرمز، مقابل 17% قبل الحرب.
تحققت هذه الزيادة رغم تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة، إذ شهد أكتوبر نحو 30 هجوماً على السفن، وفق إحصاء أعدته “وول ستريت جورنال” استناداً إلى تقارير الأمن البحري.
الشرق بلومبرغ

