يتصاعد الرد اليمني في عمق العدو السعودي من يوم إلى آخر في محاولات للضغط عليه لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال المفروض على بلادنا.
ونفذت القوات المسلحة اليمنية خلال اليومين الماضيين عمليات نوعية داخل أراضي المملكة العربية السعودية، وكان لافتاً استهداف وزارة الدفاع لأول مرة في هذه الجولة من التصعيد.
ويشير وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية سعادة السفير عبد الله علي صبري إلى أن استهداف مبنى وزارة الدفاع داخل العاصمة السعودية، يحمل الكثير من الرسائل والدلالات، مؤكدًا أن العدو السعودي سيعيد حساباته وقراءته لهذا النوع من العمليات.
ويبين أن استهداف وزارة الدفاع والعمليات النوعية التي وردت في بيان القوات المسلحة اليوم تأتي في إطار رفع الكلفة على العدو السعودي، الذي يستمر في حربه وحصاره على الشعب اليمني، ويتجاهل كل الدعوات للاستجابة للحقوق المشروعة لليمن، ووقف عدوانه ورفع حصاره كليًا.
ويوضح صبري في حديثه مع قناة “المسيرة” أنه ما دام العدو السعودي ماضيًا في هذا العدوان، وماضيًا أيضًا في محاولات التحشيد بشكل كبير على البلاد، فلا أقل من أن تستمر معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، وفي إطار تصاعدي أيضًا، من خلال تنويع العمليات، واختيار بنك الأهداف، مشيرًا إلى أن أمام القوات المسلحة اليمنية خارطة كبيرة من الأهداف التي تضر بالاقتصاد السعودي وتلحق به الكثير من الوجع.
ويؤكد أن العمليات العسكرية اليوم تأتي في إطار فرض الحصار كليًا على مطارات العدو السعودي، موضحًا أنه بعد أن أصبح مطار الرياض الدولي خارج الخدمة تقريبًا لأكثر من عشرة أيام، أو لنحو عشرة أيام، فإن التركيز على مطار الدمام، ثم مطار أبها أيضًا، يأتي من أجل استكمال هذه المهمة، وهي مهمة الحصار بالحصار.
ويضف صبري: “ما دامت مطارات اليمن متوقفة عن الحركة، فالمعادلة هي أن تتوقف مطارات العدو السعودي، ليس فقط مطار صنعاء مقابل مطار الرياض، ولكن مطارات اليمن مقابل المطارات السعودية”.
وفي السياق ذاته يرى الخبير والمحلل العسكري العميد مجيب شمسان أن هذه العمليات جاءت بعد مرور 100 يوم من التصعيد الإجرامي للسعودية على بلادنا، لافتاً إلى أن القوات المسلحة اليمنية عادة ما تعطي بعض المؤشرات تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة متقدمة من التصعيد.
واعتبر العميد شمسان أن استهداف وزارة الدفاع السعودية خطوة غير مسبوقة، وهي إشارة واضحة إلى أن كل المنشآت السيادية ستكون ضمن الضربات القادمة لهذه المرحلة، لافتاً إلى أن القوات المسلحة اليمنية أكملت مرحلة أولى من استهداف المنشآت النفطية بضربات دقيقة نوعية، بدءًا من المنطقة الجنوبية باستهداف أرامكو جيزان، وأرامكو نجران، وأرامكو أبها، وعسير أرامكو، وصولًا إلى ينبع وخط شرق غرب وحقل الشيبة.
ويبين أن العمليات اليمنية تباينت فيما بينها من حيث مستوى التأثير؛ ففي جيزان كانت الضربات مدمرة، وفي ينبع كانت الضربات معطلة، فيما كانت الضربات التي وصلت إلى حقل الشيبة وخط شرق غرب مؤثرة، بمعنى أن مستويات التأثير تباينت، ولكل مستوى من هذه الضربات رسالة معينة، تشير إلى الانتقال من مستويات التأثير إلى ضربات أكثر عنفًا على العدو السعودي فيما يتعلق بمنشآته النفطية.
وفيما يتعلق باستهداف مطار الدمام، يوضح العميد شمشان أن استهداف المطار يمثل الخطوة التالية، بعد أن أصبح مطار الرياض معطلًا منذ فترة، ما يعني تجديد الخناق وفرض العزلة على النظام السعودي، لأن هذه المطارات دولية، وحجم الرحلات التي يتم تعطيلها يعكس صورة العزلة، إلى جانب سقوط مكانة النظام السعودي الذي كان يقدم نفسه كقوة عظمى، حيث تسقط تلك الهيبة، لأنه عطل كثيرًا من الفعاليات التي كان ينوي القيام بها.
ويشير إلى أن الاستهداف قد يمتد من وزارة الدفاع إلى استهداف كل المنشآت الأخرى، مشيرًا إلى احتمال استهداف منشآت الاتصالات، كما حدث مع محطات الاتصالات اليمنية، ومحطات الكهرباء، كما حدث في استهدافها من قبل النظام السعودي.

