بدأ منتجو النفط في الخليج العربي في تحويل عمليات نقل الشحنات الحيوية بين السفن إلى مناطق أبعد عن المواقع المتضررة من حرب إيران، مع تزايد ازدحام المياه الواقعة خارج مضيق هرمز مباشرة بناقلات النفط.
يقدم ذلك مثالاً آخر على الاضطرابات التي أحدثتها حرب إيران في حركة الشحن البحري، إذ أسهم تأخر الشحنات أو تحويل مساراتها في رفع تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة إلى أكثر من مليون دولار يومياً، ما يزيد الضغوط على أسعار النفط الخام والوقود المكرر.
نقطة بديلة لنقل نفط الخليج العربي
يبرز خليج كوتش، قبالة ساحل ولاية غوجارات في غرب الهند، بوصفه نقطة بديلة لنقل شحنات الخليج العربي إلى سفن تتولى إيصالها إلى المشترين في أنحاء العالم، وفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ” وشركة الاستشارات “فورتيكسا” (Vortexa).
أظهرت البيانات أن ناقلتي نفط عملاقتين أجرتا مؤخراً عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، إلى ناقلات نفط خام عملاقة أخرى في خليج كوتش. وتتجه السفن التي استقبلت الشحنات حالياً إلى شرق آسيا، وتشير بياناتها إلى سنغافورة وكوريا الجنوبية كوجهتين لها.
وتعد هذه أول عمليات لنقل شحنات خام الخليج المتجهة شرقاً التي تُرصد في هذه المنطقة منذ اندلاع حرب إيران. وأظهرت البيانات أن ناقلتي نفط خام عملاقتين أخريين على الأقل تجريان حالياً عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في المنطقة.
ومنذ أن أدت حرب إيران إلى تقييد تدفقات النفط عبر المضيق قبل سبعة أشهر، حافظ كبار المصدرين في الشرق الأوسط جزئياً على صادراتهم من خلال نقل الشحنات خفيةً عبر نقطة الاختناق البحرية، ثم تفريغها في سفن أخرى بمناطق أكثر أماناً بالقرب من عُمان أو الإمارات.
وأصبحت هذه المسارات التي تهدف إلى تفادي المخاطر أكثر ازدحاماً بصورة متزايدة، ما فرض ضغوطاً على البنية التحتية المتاحة محلياً لعمليات النقل من سفينة إلى أخرى. وتفاقمت المشكلة خلال الأسابيع الأخيرة مع تهديد المتمردين الحوثيين في اليمن للملاحة عبر مسار التصدير الاحتياطي للسعودية في البحر الأحمر، ما دفع المملكة إلى شحن كميات أكبر عبر مضيق هرمز.
وتقدر “فورتيكسا” أن الطاقة الاستيعابية في المنطقة لتنفيذ مثل هذه العمليات ربما بلغت حدها الأقصى. وبحسب الشركة الاستشارية، ارتفع الوقت اللازم لإتمام عملية نقل من سفينة إلى أخرى من ناقلة نفط خام عملاقة محملة بالكامل إلى خمسة أو ستة أيام.
تأخير الشحن
وقالت إيما لي، كبيرة محللي سوق النفط الصينية لدى “فورتيكسا”، في تقرير الأسبوع الماضي، إن هذا الاختناق أصبح السبب الرئيسي لتأخيرات الشحن في المنطقة.
كما يمكن لعمليات النقل قبالة الساحل الغربي للهند أن توفر ميزة أمنية إضافية، من خلال تقليل مخاطر تعرض الناقلات لهجمات استهدفت بصورة متقطعة سفناً تبحر عبر مضيق هرمز. لكن مسؤولين إيرانيين حذروا الأسبوع الماضي من أن الحرب قد تمتد باتجاه المحيط الهندي.
الشرق بلومبرغ

