تشهد فرنسا تصعيدا في الاحتجاجات الطلابية، مع خروج عشرات الآلاف من طلاب المدارس الثانوية، اليوم الثلاثاء، في مظاهرات بعدد من المدن، للمطالبة بزيادة الموارد المخصصة للمؤسسات التعليمية، وسط إجراءات أمنية مشددة وتحذيرات رسمية من امتداد الاضطرابات إلى الجامعات.
ووفقا لتقارير إعلامية فإن الحكومة الفرنسية قررت تعليق الدراسة حتى نهاية الأسبوع، في وقت دعت فيه نقابات العاملين في قطاع التعليم إلى الانضمام إلى التحركات الاحتجاجية في باريس ونحو 30 مدينة أخرى، وسط أجواء اجتماعية متوترة قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وشهدت بعض الاحتجاجات أعمال تخريب واشتباكات مع قوات الأمن، فيما شارك فريق برلماني من الكتلة اليسارية في جانب من الوقفات، يتقدمه زعيم التيار اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون. ونشرت السلطات نحو ألفي شرطي ودركي لتأمين المظاهرات التي انطلقت في العاصمة باريس بعد ظهر الثلاثاء.
واتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى في البلاد قبل الانتخابات الرئاسية المقررة دورتها الأولى في أبريل/نيسان المقبل، على خلفية تصاعد الاحتجاجات الطلابية، وفقا لوسائل إعلام غربية.
وقال لوكورنو، خلال جلسة استجواب للحكومة في الجمعية الوطنية، إن “اليسار الراديكالي يتعامل بقدر من الغموض مع العنف”، معتبراً أن العنف يمثل جزءاً من مشروع سياسي يهدف إلى “إغراق البلاد في الفوضى” حتى موعد الانتخابات.
وأضاف، رداً على انتقادات حادة وجهتها إليه ماتيلد بانو، رئيسة كتلة حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، أن “زرع الفوضى منذ بداية حركة طلاب المدارس الثانوية أمر مشين”، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بذلك.
وانطلقت الاحتجاجات في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، من مدرسة سان إكزوبيري الثانوية في مدينة كريتاييه بضواحي باريس، بعدما نظم مدرسون تحركا احتجاجيا على خلفية نقص الموظفين والموارد التعليمية وظروف العمل.
وانضم طلاب إلى التحركات تضامنا مع المدرسين، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مؤسسات تعليمية أخرى، وسط مطالب بتحسين أوضاع المدارس ومعالجة اكتظاظ الفصول، وضمان تعويض غياب المدرسين، وصيانة المباني التعليمية، والحد من ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، إضافة إلى الاعتراض على طول أيام الدراسة وصعوبة إجراءات القبول الجامعي.
وتؤكد منظمات طلابية أن مطالبها تتركز على تحسين جودة التعليم وتوفير الموارد اللازمة، بينما تقر السلطات بمشروعية بعض المطالب، لكنها تتهم مجموعات متشددة باستغلال التحركات ودفعها نحو العنف، وهي اتهامات ترفضها أطراف سياسية معارضة.
وتخللت الاحتجاجات حوادث عنف، بينها اعتداء على مدرس في مدينة لا سيوتا جنوبي فرنسا، وفق تقارير إعلامية، في حين أثارت طريقة تعامل قوات الأمن مع بعض المتظاهرين انتقادات ودعوات إلى التحقيق في مزاعم بشأن الاستخدام المفرط للقوة.
وفي أحدث الحوادث، أُصيب فتى يبلغ من العمر 15 عاماً في مدينة لنس شمالي فرنسا، بعد أن بُترت يده جراء إمساكه بقنبلة يدوية خلال مظاهرة.
ومنذ بدء الاحتجاجات، أوقفت السلطات أكثر من 5 آلاف شخص، غالبيتهم من القاصرين، فيما أعلنت الحكومة إصابة 215 طالباً وأكثر من 700 من عناصر قوات الأمن، إلى جانب نحو 100 إصابة في صفوف العاملين بقطاع التعليم.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، أمس الاثنين، فتح 10 تحقيقات من قبل المفتشية العامة للشرطة الوطنية بشأن وقائع مرتبطة بتعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات منذ انطلاقها.
من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية، الاثنين، السلطات الفرنسية إلى وضع حد لما وصفته بالقمع المفرط من جانب الشرطة خلال الاحتجاجات الطلابية الأخيرة.
وقالت آن سافينيل باراس، من منظمة العفو الدولية، إن الصور والشهادات المتداولة خلال الأسبوع الماضي تثير مخاوف جدية بشأن استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات وأساليب حفظ النظام من قبل الشرطة.
سبوتنيك عربي

