تكبدت سوق الأسهم السعودية خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات واستمرار الضبابية بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.
انخفض مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” حوالي 1.7% خلال الأسبوع مسجلاً 10599 نقطة، لترتفع خسائره منذ بداية سبتمبر إلى أكثر من 4.7%. وكانت السوق مغلقة أمس الأربعاء بمناسبة اليوم الوطني السعودي.
وقادت قطاعات البنوك والمرافق والمواد الأساسية والاتصالات تراجعات الأسبوع، فيما خالف قطاع الطاقة اتجاه السوق مرتفعاً 0.5% بدعم من صعود سهم “أرامكو”.
ارتفاع عوائد السندات تضغط على السوق
قال أحمد الرشيد، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، إن صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 10 نقاط أساس إلى 5.2%، بالتزامن مع ارتفاع عائد السندات السعودية المماثلة إلى 5.8%، زاد الضغوط على الأسهم وكلفة رأس المال. وأوضح أن تراجع السوق لا يرتبط بمراجعة توقعات أرباح الشركات، بل بإعادة تقييم الأسهم وفق مستويات العوائد الجديدة.
ورأى، خلال مقابلة مع سحر الميزاري وعبد الله السبيعي في برنامج “أسواق الشرق” على “الشرق بلومبرغ”، أن اتجاه السوق خلال الأسبوع المقبل سيتوقف على تطورات القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، وملف الرسوم الجمركية، إلى جانب بيانات اقتصادية أميركية مقررة الأسبوع القادم ومدى تأثيرها في توقعات أسعار الفائدة.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات متجاوزاً 5% للمرة الأولى منذ عام 2007، لتبقى السندات ذات الفائدة الاسمية لأجل سنتين وثلاث سنوات وحدها بعوائد دون مستوى 5%. وقفزت عوائد السندات لأجل 30 عاماً مُقتربةً من أعلى مستوياتها منذ عام 2004.
في المقابل رأى يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات المالية في بوابة أرقام، أنه رغم الضغوط التي يفرضها ارتفاع العوائد على تقييمات الأسهم حالياً، “إلا أن خروج السيولة من سوق السندات الأميركية قد يوفر دعماً محتملاً لأسواق الأسهم مستقبلاً، مع بحث المستثمرين عن أدوات وأسواق تقدم عوائد أعلى”.
واعتبر، خلال مداخلة مع عماد المقبل في برنامج “الجلسة الأولى” على “الشرق بلومبرغ”، أن السوق السعودية قد تكون من الأسواق المرشحة لاستقبال جانب من هذه السيولة، في ضوء تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة وتخلف أدائها عن مكاسب الأسواق الأميركية، ما قد يوفر فرصاً سعرية أكثر جاذبية لبعض المستثمرين.
عدم اليقين الجيوسياسي يضغط على المعنويات
من جانبها، قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرغ”، إن السوق لا تزال تتحرك في إطار من عدم اليقين بشأن اتجاه المسار الدبلوماسي المتعلق بالتوترات الجيوسياسية.
وأضافت أن تصريحات الرئيس الإيراني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن وجود شروط قد لا تقبلها طهران، أثارت قدراً من القلق لدى المستثمرين حيال فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
وتتحرك المواجهة الأميركية الإيرانية على مسارين متوازيين، بين التهديد بالتصعيد العسكري واستمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين في نيويورك بوساطة عربية، فيما يظل مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز في صدارة الملفات التي تراقبها الأسواق.
الشرق بلومبرغ

