شهدت روسيا ارتفاعًا لافتًا في اهتمام مواطنيها بتعلّم اللغة العربية خلال عام 2026، إذ سجّلت منصة “ليتريس” لبيع الكتب الإلكترونية والصوتية، ومتجر التطبيقات “روستور”، نموًا ملحوظًا في مبيعات وتنزيلات المحتوى التعليمي المخصص لهذه اللغة، في مؤشر يُعزى إلى اتساع الروابط التجارية والثقافية بين روسيا ودول الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات المنصتين، ارتفعت إيرادات “ليتريس” من مبيعات المؤلفات المصنّفة ضمن فئة “اللغة العربية” بنسبة 40% خلال الفترة من الأول من يناير/كانون الثاني وحتى 22 سبتمبر/أيلول 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، فيما قفزت تنزيلات تطبيقات تعلّم العربية على متجر “روستور” إلى 2.5 ضعف مقارنة بالعام السابق. وسجّل الاهتمام بالكتب ذروته خلال شهري يناير ويوليو/تموز، في حين تركز الإقبال على التطبيقات في فبراير/شباط وأغسطس/آب.
وتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في هذا المجال ثلاثة عناوين: “اللغة العربية! دليل شامل ومبسّط” لمحمود عزار، و”اللغة العربية… 150 حوارًا” لـ إ.د. إبراهيموف، و”كتاب تعليم اللغة العربية – الجزء الأول: الكتابة العربية بشكل مبسّط” لإيلينا كليفتسوفا. أما على صعيد التطبيقات، فتصدّرت القوائم تطبيقات القواميس ومدرّبات القواعد ومترجمات روسي-عربي، وعلى رأسها تطبيق “أليف با” لتعليم الأبجدية العربية، ومدرّب “العربية من الصفر”، وتطبيق “لينغوابوكس” التعليمي.
ويرى مراقبون أن هذا الاتجاه يعكس تناميًا في الاهتمام الروسي بتعلّم اللغات النادرة والمطلوبة، بالتوازي مع التوسع المستمر في العلاقات الاقتصادية والثقافية بين موسكو ودول المنطقة العربية.
وكانت مديرة مدرسة “بريكس بلس” الدولية في العاصمة الروسية موسكو، غوناي أبيلوفا، صرّحت بأن هناك اهتماما خاصا بدأ، في الآونة الأخيرة، باللغة والثقافة العربية وضرورة تدريسها في روسيا.
وقالت أبيلوفا لـ”سبوتنيك”: “الدول العربية تهمنا لأنها تتمتع بحضارات مهمة عبر التاريخ، وسيكون العامل الأكثر أهمية في عملية تكامل شباب الدول الأعضاء في مجموعة “بريكس” هو الكفاءة بين الثقافات، والتي لا يمكن تشكيلها إلا من خلال معرفة الرمز الثقافي لكل حضارة وتاريخ كل حضارة، واللغة هي تلك الأداة القيمة التي يمكن أن تكشف حقًا عن الخصوصية الثقافية بأكملها، وطريقة اللغة التي تتم دراستها في كل دولة من البلدان المشاركة في المجموعة”.
وأضافت: “مدرسة “بريكس بلس” الدولية هي الأولى من نوعها في العالم، وتتمثل المهمة الرئيسية للمجلس التربوي داخلها في تكامل وتزامن المعايير التعليمية للدول الأعضاء في “بريكس”، ما يسهم في التكامل الفعال للشباب، ويعد إدماج الشباب أحد الأجندات الرئيسية، لأن الشباب هو من يشكل عالما جديدا متعدد الأقطاب والذي أصبح أمرا ضروريا، ويجب على الشباب اليوم أن يتنوروا و يفهموا أن وقتا جديدا سيأتي، حيث يتعين علينا أن نتعلم كيفية إقامة علاقات تعاون مع بلداننا الصديقة باسم الرخاء المستقبلي، وباسم عالم متعدد الأقطاب”.
سبوتنيك عربي

