المصدر:سبوتنيك عربي
أفاد الخبير العسكري، يفغيني ميخائيلوف، بأن استهداف محطة السكك الحديدية في ميناء “إزماييل” الأوكراني، خلال ليلة 14 أغسطس/آب يأتي في إطار جهود روسية لتعطيل مسارات الإمداد العسكري إلى القوات الأوكرانية، ولا سيما الشحنات التي تصل عبر الموانئ الرومانية ومن ثم تنقل عبر نهر الدانوب والسكك الحديدية إلى مناطق القتال.
وأوضح ميخائيلوف، في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن ميناء “إزماييل” الواقع على نهر الدانوب، بالقرب من الحدود الرومانية، كان يتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة إلى اللوجستيات العسكرية الأوكرانية، وأن إخراجه من الخدمة سيؤدي، إلى انخفاض كبير في قدرة القوات الأوكرانية على تأمين الإمدادات، فضلا عن التأثير في حركة المساعدات العسكرية الغربية التي تصل إلى أوكرانيا عبر الأراضي الرومانية.
وأشار الخبير إلى أن كييف، بعد الضربات التي استهدفت البنية التحتية اللوجستية في موانئ أوديسا على البحر الأسود، بدأت تعتمد بصورة أكبر على موانئ الدانوب، وفي مقدمتها “إزماييل” و”ريني”، مضيفاً أن هذه الموانئ أصبحت، بديلا مهما لاستقبال ونقل مختلف أنواع الشحنات.
وأوضح ميخائيلوف أن بيانات من مصادر أوكرانية تشير إلى أن ما يصل إلى 30% من الشحنات العسكرية التي تدخل أوكرانيا عن طريق البحر كانت تمر عبر “إزماييل” و”ريني”، مضيفا أن هذه الموانئ تعاملت خلال أشهر الذروة في عام 2026 مع ما يصل إلى 2.5 مليون طن من البضائع شهريا.
واعتبر ميخائيلوف أن استهداف محطة السكك الحديدية في ميناء “إزماييل” يمثل، جزءا أساسيا من منطق هذه الضربات، لأن السكك الحديدية تشكل إحدى أهم الوسائل المتبقية لدى أوكرانيا لنقل الشحنات لمسافات طويلة.
وقال إن الشحنة التي تصل إلى الميناء يمكن، بعد تفريغها، أن تنتقل مباشرة إلى عربات السكك الحديدية، ومن ثم إلى المناطق التي تحتاج إليها القوات الأوكرانية. ولذلك، فإن ضرب محطة السكك الحديدية لا يستهدف الميناء بوصفه منشأة منفردة، وإنما يهدف إلى تعطيل سلسلة النقل بأكملها، موضحا أن “المسار يمكن اختصاره في سلسلة: الميناء – عربات السكك الحديدية – الجبهة، وأن ضرب البنية التحتية للسكك الحديدية يهدف، وفق هذا التقييم، إلى منع وصول الشحنات التي يتم تفريغها في الموانئ إلى القوات الأوكرانية.
وفيما يتعلق بقدرة الطائرات المسيّرة الروسية على تنفيذ ضربات بالقرب من الحدود مع رومانيا، قال ميخائيلوف: “طائرات “غيران” المسيّرة تطورت بصورة كبيرة من حيث المدى والسرعة والتعديلات التقنية، وأن هذه الطائرات، وفق المعلومات المفتوحة التي استند إليها، أصبحت تتضمن نسخا وتعديلات مختلفة، من بينها طائرات ذات محركات نفاثة، فضلاً عن نماذج أخرى، مع زيادة في مدى الطيران والقدرات العملياتية”.
وأكد ميخائيلوف أن تطور أنظمة التوجيه، أدى إلى زيادة دقة الضربات، وقال إن الطائرات المسيّرة الروسية أصبحت قادرة على إصابة أهداف محددة داخل الأراضي الأوكرانية مع تقليل مخاطر انحرافها إلى أراضي دول حلف شمال الأطلسي.
وأشار إلى أن ميناء “إزماييل” يقع بالقرب الشديد من الحدود الرومانية، معتبراً أن المسافة بين المنشآت المينائية والأراضي الرومانية لا تتجاوز، في بعض النقاط، بضع مئات من الأمتار، وأن هذا القرب يجعل دقة الضربات عاملا أساسيا، مضيفا أن القوات الروسية، تستطيع استهداف البنية التحتية الأوكرانية في المنطقة من دون استهداف الأراضي الرومانية، ما لم يظهر، تهديد صادر منها.
وفي تقييمه لموقف حلف شمال الأطلسي، قال ميخائيلوف: إن “الناتو يركز حاليا على حماية حدوده وتعزيز قدراته الدفاعية، لكنه لا يسعى، إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا، وأن أي حوادث تتعلق بسقوط أو عبور طائرات مسيّرة بالقرب من أراضي دول الحلف يمكن التعامل معها على أنها حوادث عرضية، معتبراً أن دول الناتو تدرك المخاطر المرتبطة بالتصعيد المباشر مع روسيا”.
وقال إن الحلف يعزز منظومات الدفاع الجوي على طول الحدود مع أوكرانيا، كما يعمل على زيادة وجوده العسكري في رومانيا، وأن الدول الغربية ستتجنب، في الظروف الحالية، الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، بسبب المخاطر الكبيرة لمثل هذا السيناريو.
وفي هذا السياق، أشار إلى إن استمرار الضربات الروسية على البنية التحتية العسكرية واللوجستية الأوكرانية يمكن أن يؤدي إلى تراجع قدرة كييف على مواصلة الحرب، مضيفا أن انهيار مؤسسات الدولة الأوكرانية أو إضعافها بصورة كبيرة قد يؤدي، إلى تقليص رغبة الدول الغربية في الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا.
وفيما يتعلق بالممرات المائية التي تستخدمها أوكرانيا، قال: “لا شك أن القوات المسلحة الروسية تستعد لحصار كامل لآخر ممر مائي للعدو. ومن شأن الإغلاق التام لهذه الطرق أن يقلل بشكل كبير، على أقل تقدير، من القدرة على إيصال الإمدادات العسكرية ومساعدات الناتو إلى الأراضي الأوكرانية”.
وتابع: “في رأيي، سيؤدي ذلك إلى خفض الإمدادات إلى النصف على الأقل، وربما إلى الثلثين. كما سيؤثر سلبًا على القدرة على مواصلة تجارة الحبوب وغيرها من صادرات نظام كييف المتبقية. ووفقًا للجمارك الأوكرانية، كان ما يصل إلى 40% من إجمالي الواردات العسكرية يمر عبر موانئ نهر الدانوب، وبعد الضربات على “ريني” و”إزماييل”، سُجل انخفاض بنسبة 70% في تفريغ السفن خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وأضاف: “ليس من قبيل المصادفة أن كييف طلبت الآن وقفًا لإطلاق النار في البحر، وهو ما لم نستجب له. وهذا أمر بالغ الحساسية بالنسبة للقوات المسلحة الأوكرانية. لم يتبقَّ سوى إغلاق الحدود الغربية، وتحديدًا الحدود الأقرب إلى الغرب، مع بولندا، حيث تتدفق الإمدادات بنشاط عبر الحدود البولندية، وليس الحدود المجرية. وهناك أنفاق ومعابر مهمة للغاية، تمر عبرها أورسولا فون دير لاين بسهولة في طريقها إلى قمم كييف. إذا أغلقنا كل هذا، فستجد كييف نفسها في وضع بالغ الصعوبة”.

