المصدر:الشرق بلومبرغ
يتجه العراق إلى تعزيز خططه لتنويع منافذ تصدير النفط عبر التعاون مع ائتلاف أميركي-قطري لإعداد الدراسات الفنية الخاصة بمشروع مد أنبوب نفطي إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، في خطوة قد تمهد لإحياء أحد أبرز مسارات التصدير البديلة بعيداً عن مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي، لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، إن مجلس الوزراء وافق خلال جلسته الأخيرة على توقيع اتفاقية مبادئ أولية ومذكرة سرية معلومات مع ائتلاف أميركي-قطري بهدف إعداد الدراسات الفنية والمخططات الخاصة بالمشروع. وأضاف أن إنشاء أنبوب باتجاه بانياس يعد من بين المشاريع التي تخضع للدراسة حالياً ضمن خطة الوزارة الرامية إلى تنويع منافذ تصدير النفط الخام وتوفير مرونة أكبر للصادرات العراقية.
ويعتمد العراق على النفط في تمويل أكثر من 91% من نفقات الموازنة العامة، وفق تقديرات حكومية لعام 2025، فيما يمر أكثر من 90% من صادراته النفطية عبر مضيق هرمز.
مشروع الربط النفطي بين سوريا والعراق يعود للواجهة
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة مشروع الربط النفطي مع سوريا الذي تعمل بغداد على دراسته منذ أشهر. وكان وزير النفط العراقي السابق حيان عبد الغني قد كشف في مارس الماضي، في تصريحات لـ”الشرق بلومبرغ”، أن المفاوضات مع الجانب السوري بشأن خط كركوك-بانياس أظهرت أن الخيار المفضل يتمثل في إعادة بناء خط متكامل جديد يصل إلى ميناء بانياس، بدلاً من إعادة تشغيل الخط القديم.
وأشار عبد الغني حينها إلى أن العراق ينفذ مشروعاً متكاملاً لإنشاء أنبوب يمتد من البصرة إلى حديثة كمرحلة أولى، على أن يشكل لاحقاً جزءاً من شبكة تصدير تسمح بنقل النفط إلى ميناء جيهان التركي وميناء بانياس السوري. ويهدف المشروع إلى توفير منافذ إضافية للخام المنتج من الحقول الجنوبية والشمالية.
وأوضح الركابي أن الاتفاقية لا ترتب أي التزامات مالية أو تعاقدية على وزارة النفط، وإنما تندرج ضمن مرحلة إعداد الدراسات الفنية.
بغداد تسعى لتنويع مسارات تصدير النفط
ويأتي التحرك العراقي في وقت تسعى فيه بغداد إلى تنويع مسارات تصدير النفط عبر زيادة الطاقات التصديرية من المنافذ الجنوبية، والتصدير عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب دراسة التصدير عبر بانياس السوري وطرابلس اللبناني. وكانت العراق وسوريا قد اتفقتا العام الماضي على تشكيل لجنة مشتركة لتقييم وضع خط الأنابيب بين البلدين وإمكانية إعادة تشغيله أو إعادة تأهيله.
كما اكتسب ميناء بانياس أهمية إضافية خلال الأشهر الماضية بعدما استخدمه العراق لتصدير شحنات من زيت الوقود عبر الأراضي السورية للمرة الأولى منذ عقود، في ظل الاضطرابات التي أصابت طرق الشحن التقليدية نتيجة الحرب مع إيران. وبدأت سوريا في أبريل تحميل أولى شحنات الفيول العراقي في بانياس تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، في خطوة أعادت إحياء الروابط اللوجستية بين البلدين وأبرزت أهمية الميناء السوري كمنفذ محتمل لصادرات الطاقة العراقية نحو البحر المتوسط.

