لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه اضطرابات حادة، رغم ارتفاع أعداد السفن العابرة للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بزيادة حركة المغادرة، فيما تبقى مستويات العبور اليومية متدنية وتكاليف شحن النفط مرتفعة.
وفي الخليج العربي، يتراجع نشاط ناقلات الطاقة، وسط تكدس ناقلات النفط قبالة الفجيرة وغياب مؤشرات على عمليات تحميل جديدة لدى الناقلات المرتبطة بإيران.
في هذا الموضوع نرصد أهم ما حدث في مضيق هرمز كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
كيف تبدو حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اليوم؟
لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات متدنية، إذ سجل المضيق عبور 8 سفن فقط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما كانت 3 سفن قيد العبور، وفق بيانات موقع “هرمز ستريت مونيتور” (Hormuz Strait Monitor).
وتعكس بيانات الحمولة حجم التراجع في النشاط الملاحي، إذ بلغ إجمالي الحمولة الساكنة للسفن العابرة نحو 1.1 مليون طن، بما يعادل 10.6% فقط من المتوسط اليومي المعتاد البالغ 10.3 مليون طن قبل الأزمة، وسط استمرار الاضطرابات التي تعرقل تدفقات التجارة والطاقة عبر الممر المائي الحيوي.
وامتدت تداعيات اضطراب الملاحة إلى تكاليف الشحن، إذ قفزت أسعار الشحن الفوري لناقلات النفط العملاقة إلى 440 نقطة على مؤشر “وورلد سكيل” (Worldscale)، بارتفاع 780% عن مستويات ما قبل الأزمة، البالغة 50 نقطة.
في رصد منفصل، سجلت “ويندوارد” (Windward) عبور 7 سفن يوم الاثنين، الثاني من نوفمبر، منها 5 سفن متجهة إلى داخل الخليج وسفينتان مغادرتان، انخفاضاً من 8 سفن في اليوم السابق. وشملت حركة العبور ناقلة نفط خام يبلغ طولها نحو 333 متراً، دخلت الخليج دون بث إشارات نظام التعرف الآلي (AIS)، وأخرى غادرت مع استمرار ظهور إشاراتها على النظام.
أما “شيب فايندر” (Ship Finder)، فأحصت عبور 18 سفينة في اليوم ذاته، بينها 13 سفينة متجهة إلى داخل الخليج و5 سفن مغادرة، مقارنة بذروة بلغت 32 سفينة في 30 أكتوبر.
وبحسب بيانات “شيب فايندر”، هيمنت سفن البضائع السائبة متوسطة الحجم وسفن الشحن الساحلية الصغيرة على حركة الملاحة، فيما ظل مرور ناقلات الطاقة محدوداً، وشمل ناقلات للنفط الخام والمنتجات النفطية والكيماوية وغاز البترول المسال.
السفن المغادرة تدفع حركة الملاحة الأسبوعية عبر هرمز للارتفاع
على صعيد حركة العبور الأسبوعية، أظهرت بيانات أولية من “مارين ترافيك” (MarineTraffic) ارتفاع عدد السفن العابرة للمضيق للأسبوع الثاني على التوالي، ليصل إلى 141 سفينة، مقارنة بـ130 سفينة في الأسبوع السابق.
جاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع حركة السفن المغادرة بنسبة 35.7%، من 56 إلى 76 سفينة، في مقابل تراجع السفن المتجهة إلى داخل الخليج العربي بنسبة 12.2%، من 74 إلى 65 سفينة. كما ارتفع عدد عمليات عبور السفن المحملة بالبضائع بنسبة 20.7%، ليصل إلى 70 عملية.
يبرز التباين بين حركة الدخول والمغادرة بوصفه التطور الأهم خلال الأسبوع، إذ تعكس زيادة عبور السفن المغادرة والمحملة استمرار حركة شحن البضائع رغم التوترات الأمنية في المنطقة، بينما يثير تراجع السفن الوافدة تساؤلات بشأن استدامة النشاط.
ورغم تحسن أعداد العبور، لم تشهد مسارات الملاحة تغيراً ملموساً، إذ استحوذت المسارات غير المحددة على نحو ثلثي الحركة المسجلة، فيما ظل المسار الإيراني أحادي الجانب أبرز المسارات التي أمكن تحديدها.
واقتصر العبور عبر المسارات العُمانية أو نظام فصل حركة المرور في مضيق هرمز (TSS) على 5 عمليات، مقابل 3 عمليات في الأسبوع السابق، وهي زيادة محدودة لا تعكس تحولاً جوهرياً نحو مسارات الملاحة المعتمدة.
بحسب تصنيف السفن وفق مستويات المخاطر، سجلت السفن الخاضعة للعقوبات 6 عمليات عبور، مقابل 33 عملية لسفن أسطول الظل و102 عملية لبقية السفن، لتستحوذ الفئتان الأولى والثانية مجتمعتين على 27.7% من إجمالي حركة الملاحة.
تراجع نشاط السفن التجارية في الخليج العربي
بعيداً عن حركة الملاحة عبر المضيق، أظهرت بيانات نظام التعرف الآلي على السفن (AIS)، التي رصدتها “شيب فايندر”، استمرار تراجع النشاط الملاحي داخل الخليج العربي، إذ انخفض عدد السفن التجارية النشطة إلى 4057 سفن يوم أمس، مقارنة بذروة بلغت 4635 سفينة في 17 أكتوبر، مع بقاء الأعداد دون مستوياتها المرتفعة السابقة.
وتصدرت السفن التي ترفع علم الإمارات العربية المتحدة قائمة السفن النشطة في المنطقة، بواقع 744 سفينة، تلتها البحرين بـ624 سفينة، ما يعكس تركز النشاط الملاحي بين السفن التي ترفع أعلام دول المنطقة.
بدا التراجع أكثر وضوحاً في قطاع ناقلات الطاقة، إذ لم يتجاوز عدد ناقلات النفط الخام والمنتجات النفطية النشطة 126 ناقلة، فيما انخفض عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال العاملة إلى 3 ناقلات فقط، في مؤشر على استمرار الحذر الشديد لدى مشغلي الناقلات المتخصصة ذات الغاطس العميق.
تكدس الناقلات قبالة الإمارات وغياب مؤشرات التحميل في إيران
في مؤشر إضافي على محدودية نشاط ناقلات الطاقة، كشفت “ويندوارد” عن تراجع عبور ناقلات النفط التي تبث إشاراتها عبر نظام التعرف الآلي بنسبة 30% خلال الفترة من 1 إلى 26 أكتوبر، مقارنة بشهر سبتمبر، مقابل ارتفاع عبور سفن الشحن الجاف بنسبة 64%.
وأظهرت بيانات المنصة تمركز 17 ناقلة نفط خام قبالة سواحل الفجيرة، يُرجح أنها فارغة، بينها 8 ناقلات عملاقة، بطاقة استيعابية إجمالية تُقدر بنحو 25 مليون برميل.
أما في إيران، فلم تُظهر أي ناقلة نفط مرتبطة بالبلاد داخل الخليج وتبث إشاراتها عبر نظام التعرف الآلي مؤشرات على تحميل شحنات نفط جديدة منذ 17 سبتمبر، رغم توافر طاقة استيعابية فارغة تبلغ نحو 24 مليون برميل، بحسب “ويندوارد”.
كما لم تكشف 24 عملية مسح أجراها القمر الاصطناعي “سنتينل-2” (Sentinel-2) فوق جزيرة خرج عن وجود أي ناقلات نفط متوقفة عن بث إشاراتها عند محطات التحميل في الجزيرة.
الشرق بلومبرغ

