لم تعد أعداد السفن العابرة لمضيق هرمز وحدها مؤشراً كافياً على تعافي حركة الملاحة، في ظل تفاوت أحجام السفن وأنواعها، واستمرار اضطراب سلاسل الإمداد. كما أن زيادة تدفقات النفط لا تعني بالضرورة انفراج أزمة الشحن، خصوصاً مع استمرار شح وقود السفن وارتفاع تكاليفه، بحسب مؤسسة “فيتول”.
في هذا الموضوع نرصد أهم ما حدث في مضيق هرمز كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اليوم
لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد تراجعاً حاداً، إذ لم يتجاوز عدد السفن العابرة خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية 3 سفن، فيما توجد سفينتان فقط في حالة عبور حالياً، بحسب بيانات “هرمز ستريت مونيتور” (Hormuz Strait Monitor).
وتراجعت الحمولة الساكنة العابرة إلى 412.5 ألف طن، مقابل متوسط طبيعي يبلغ 10.3 مليون طن، بما يعادل 4% فقط من مستوياتها المعتادة.
في المقابل، أظهرت بيانات “شيب فايندر” (ShipFinder) عبور 24 سفينة يوم الخميس 15 أكتوبر، منها 11 سفينة دخلت الخليج و13 غادرته.ويمثل ذلك ارتفاعاً مقارنة بـ16 سفينة في اليوم السابق، وتعافياً من أدنى مستوى للحركة، البالغ 9 سفن في أحد أيام أواخر سبتمبر.
لا تزال بيانات الملاحة عبر مضيق هرمز متباينة بين منصات الرصد، ما قد يُعزى إلى اختلاف منهجيات احتساب السفن العابرة والفترات الزمنية ونطاق التغطية، فضلاً عن تفاوت وتيرة تحديث بيانات نظام التعرف الآلي على السفن (AIS) واضطرابات الإشارات الملاحية، الأمر الذي يصعّب المقارنة المباشرة بين الأرقام المعلنة.
عبور انتقائي للسفن عبر هرمز
على صعيد نوعية السفن العابرة، شملت حركة الملاحة سفن نقل البضائع السائبة الجافة والشحن العام، إلى جانب ناقلات للمنتجات النفطية والمواد الكيميائية وغاز البترول المسال، دون رصد ناقلات مصنفة لنقل النفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال.
وتُظهر حركة الملاحة انتقائية فنية واضحة، إذ يقتصر عبور السفن ذات الحمولات الكبيرة على مشغلين محددين، فيما تهيمن سفن الشحن التجاري الصغيرة وسفن الخدمات والدعم الإقليمي على بقية الحركة، ما يعكس تشديد معايير السماح بالعبور واستمرار محدودية حركة ناقلات الطاقة والسفن الكبيرة عبر المضيق.
ورغم التحسن النسبي الذي رصدته “شيب فايندر” في أعداد السفن العابرة، تكشف بيانات نظام التعرف الآلي على السفن (AIS) استمرار النهج الحذر للأساطيل ووالتغيرات الهيكلية في تركيبة السفن داخل الخليج العربي، إذ بلغ إجمالي السفن النشطة 4082 سفينة يوم الخميس، بانخفاض يقارب 10% عن ذروة منتصف سبتمبر البالغة 4538 سفينة.
كان التراجع أكثر حدة في أعداد ناقلات الغاز الطبيعي المسال عالية القيمة، إذ تقلص وجودها داخل الخليج من 16 ناقلة في منتصف سبتمبر إلى 4 ناقلات فقط، ما يعكس استمرار انحسار نشاط هذه الفئة من السفن في المنطقة.
الشرق بلومبرغ

