يواصل العدو السعودي اغلاق مطاراته، وفي المقدمة مطار الملك خالد بالرياض، نتيجة العمليات اليمنية الواسعة التي تأتي في إطار معادلة “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد”.
وتتزامن هذه التطورات مع إلغاء نسب مرتفعة من الرحلات، وتأثر فعاليات اقتصادية مهمة، كان مقرراً عقدها في الرياض، في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية عن صعوبات تواجهها السعودية في التعامل مع العمليات اليمنية.
وفي جديد التطورات، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية استمرار تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، بعد العمليات اليمنية النوعية التي استهدفت المطار خلال الأيام الماضية.
وأوردت الهيئة في بيان: «تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وذلك لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية»، دون أن تحدد موعداً لاستئناف العمل.
ويشير استمرار تعليق العمليات دون تحديد موعد لاستئنافها إلى أن الإجراءات المتعلقة بسلامة المطار وجاهزيته التشغيلية ما تزال قائمة، فيما تتواصل التداعيات على حركة الطيران، مع اتجاه شركات دولية إلى تمديد تعليق رحلاتها إلى المملكة.
من جانبها، دعت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية شركات الطيران إلى توخي الحذر عند السفر إلى السعودية أو عبور أجوائها، بسبب مخاطر مرتبطة بالنشاط العسكري والتدخل في أنظمة الملاحة.
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد جددت في بيان لها الأحد تحذيرها للشركات الملاحية الجوية كافة، والخبراء والموظفين والعاملين والمسافرين، من استخدام المطارات والأجواء السعودية، مذكّرة بأن هذه الأجواء والمطارات معرّضة للاستهداف، وتُعتبر مسرحاً للعمليات من قبل القوات المسلحة اليمنية، باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وتعكس التحذيرات الصادرة عن الجهات الأمريكية والأوروبية، إلى جانب التحذير اليمني، اتساع نطاق المخاوف المرتبطة بسلامة الطيران في الأجواء السعودية، حيث لا يقتصر تأثير هذه التطورات على مطار الملك خالد في الرياض، إذ امتدت الاضطرابات إلى قرارات شركات الطيران بشأن وجهاتها السعودية، وإلى حركة الرحلات في مطارات المملكة الأخرى.
وألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى السعودية بعد استهداف مطار الملك خالد بالرياض السبت الماضي، ومن أبرز هذه الشركات ما يلي:
- لوفتهانزا: ألغت شركات الطيران التابعة للمجموعة الألمانية جميع الرحلات إلى الرياض حتى 16 أكتوبر القادم.
-إير فرانس-كيه.إل.إم: مددت المجموعة الفرنسية الهولندية تعليق رحلاتها من العاصمة السعودية وإليها حتى نهاية الشهر الجاري.
- الاتحاد للطيران: علقت المجموعة التي تتخذ من أبوظبي مقراً جميع رحلاتها إلى السعودية حتى 13 أكتوبر الجاري.
- إنديجو: مددت أكبر شركة طيران في الهند تعليق الرحلات على المسارات المتجهة إلى الرياض والدمام حتى 15 أكتوبر الجاري.
- الخطوط الجوية الفلبينية: مددت أقدم شركة طيران تجارية في آسيا تعليق رحلاتها من الرياض وإليها حتى 29 نوفمبر القادم.
- إير إنديا إكسبريس: ألغت ثاني أكبر شركة طيران هندية رحلاتها إلى الدمام وجدة في 12 أكتوبر، بينما ستظل الرحلات إلى الرياض معلقة حتى 15 أكتوبر الجاري.
- أكاسا إير: علقت شركة الطيران منخفضة التكلفة، التي تتخذ من مومباي مقراً، رحلاتها إلى جدة والرياض حتى 13 أكتوبر الجاري.
وكانت شركة الاتحاد للطيران، ومقرها أبوظبي، من بين شركات الطيران التي مددت تعليق رحلاتها إلى السعودية، مما أثر على نحو 20 رحلة متجهة إلى الرياض وجدة والدمام يومي الاثنين والثلاثاء.
ويبرز تنوع الشركات التي علقت رحلاتها، من مجموعات أوروبية إلى شركات آسيوية وخليجية، اتساع نطاق الاضطرابات التي طالت حركة الطيران المتجهة إلى السعودية، كما أن اختلاف مدد التعليق، التي تمتد من أيام إلى نهاية نوفمبر، يوضح أن التعامل مع هذه التطورات لم يقتصر على إجراء مؤقت موحد لدى جميع الشركات، وإنما يشمل قرارات متفاوتة بشأن استئناف الرحلات إلى المدن السعودية.
ووفقاً لبيانات سيريوم لتحليلات الطيران، فإن مطار الملك خالد الدولي ألغى 82% من الرحلات التي كانت مقررة اليوم الاثنين، مشيرة إلى أن العدد النهائي للرحلات التي ألغيت يُحتمل أن يكون أكبر.
وأظهرت بيانات سيريوم أيضاً أنه تم إلغاء 46.4% من الرحلات الجوية على مستوى جميع المطارات في السعودية.
في حين أظهرت بيانات تتبع الحركة الجوية من موقع «فلايت رادار 24» أن الطائرات تجنبت مدينة الرياض اليوم الاثنين، إلا أن الرحلات الجوية مرت عبر المجال الجوي السعودي وهبطت في مطار جدة على الساحل الغربي للمملكة.
وتوضح هذه الأرقام أن الاضطراب امتد إلى حركة الطيران في المملكة عموماً، وليس مطار الرياض، فإلغاء 82% من الرحلات المقررة في مطار الملك خالد، بالتزامن مع إلغاء 46.4% من الرحلات على مستوى المطارات السعودية، يشير إلى اتساع نطاق التأثير، فيما أظهرت بيانات تتبع الطائرات تجنب الرياض واستمرار عبور الرحلات في المجال الجوي السعودي وهبوطها في جدة.
وأجبرت الاضطرابات شركات طيران في أوروبا وآسيا على تعليق رحلاتها، إذ طلبت إدارة الطيران الاتحادية من شركات الطيران الأمريكية، الأحد، توخي الحذر عند تسيير رحلات إلى السعودية أو رحلات تمر عبر أجوائها، ووسعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية يوم الجمعة نطاق تحذيرها بشأن المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتكشف هذه الإجراءات عن اتساع نطاق التحذيرات لتشمل شركات الطيران الأمريكية والأوروبية والآسيوية، في ظل المخاطر المرتبطة بالنشاط العسكري والصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما يضع حركة الطيران السعودية أمام ضغوط تتجاوز القرارات التشغيلية المحلية، لتشمل أيضاً احتياطات تتخذها شركات الطيران والجهات المعنية بسلامة الملاحة الجوية.
إلغاء عدد من الفعاليات المهمة
وعلى صعيد متصل، وضعت العمليات اليمنية ضد مطارات العدو السعودي ضغطاً على الفعاليات المقررة في الرياض هذا الشهر، بما في ذلك مؤتمر الاستثمار الرئيسي في المملكة ومؤتمر مجلس البترول العالمي، الذي غاب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط عن قائمة المشاركين فيه، وهذا يضع هذه الفعاليات أمام تداعيات مرتبطة بظروف السفر والوصول إلى العاصمة السعودية، إلى جانب الاضطرابات التي تشهدها حركة الطيران.
ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تعرضت خمسة مطارات سعودية لعشر هجمات، أدت إلى أضرار واضطرابات في حركة الطيران.
ويعد مطار الملك خالد الدولي في الرياض ثاني أكثر مطارات السعودية ازدحاماً بعد مطار جدة، وقد ألغى 99.7% من جميع الرحلات المجدولة أمس الأحد.
وتبرز هذه المعطيات حجم الاضطراب الذي أصاب قطاع الطيران السعودي، سواء من خلال عدد المطارات التي تعرضت للهجمات، أو عدد الهجمات المسجلة منذ الخامس من أكتوبر، أو نسبة الرحلات الملغاة في مطار الملك خالد. وتكتسب نسبة الإلغاء المسجلة يوم الأحد، والبالغة 99.7% من الرحلات المجدولة، أهمية خاصة بالنظر إلى أن المطار يأتي في المرتبة الثانية من حيث الازدحام بين مطارات المملكة بعد مطار جدة.
ورأت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية، في تقرير لها اليوم الاثنين، أن قرار السلطات السعودية إبقاء مطار الرياض مفتوحاً رغم الهجمات والتحذيرات اليمنية «يُنظر إليه باعتباره قراراً متهوراً».
وقالت المجلة إن «السعودية لا تملك خيارات جيدة لمواجهة الضربات المؤلمة التي يشنها اليمنيون».
وتشهد المطارات السعودية توقفاً متكرراً في العمليات، وإلغاء أكثر من ألف رحلة جوية، وتوصيات أوروبية وأمريكية وبريطانية وكندية بتجنب المجال الجوي السعودي.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت بنفاد مخزونات الصواريخ الاعتراضية السعودية، واتساع عجز الموازنة، وتوقف عدد من المشاريع الكبرى.
وتضع التقديرات التي أوردتها «الإيكونوميست» استمرار فتح مطار الرياض رغم الهجمات والتحذيرات في إطار قرار ترى المجلة أنه متهور، كما تشير إلى محدودية الخيارات السعودية في مواجهة عمليات القوات المسلحة اليمنية.
وتضيف المعلومات التي أوردتها «وول ستريت جورنال» بشأن مخزونات الصواريخ الاعتراضية وعجز الموازنة وتوقف المشاريع الكبرى بُعداً آخر إلى صورة الضغوط التي تواجهها السعودية.
ووفق هذه المعطيات، تتزامن اضطرابات الطيران مع تحديات تتعلق بقدرات التصدي للهجمات والوضع المالي والمشاريع الكبرى، فيما تظل حركة المطارات والرحلات والفعاليات الاقتصادية من أبرز المجالات التي ظهرت فيها آثار التطورات الأخيرة.
المسيرة نت

