حذّر ديف إرنسبيرغر، رئيس قسم الطاقة في “إس آند بي غلوبال”، من استمرار الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، منبهاً إلى أنه “لا يوجد سقف واضح لارتفاع أسعار الديزل”، في ظل نقص قدرات التكرير عالمياً وتراجع المخزونات، ما دفع الأسعار لتجاوز 200 دولار للبرميل.
وقال إرنسبيرغر، في مقابلة أجراها الإعلامي محمد فتحي مع “الشرق بلومبرغ” على هامش مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين المنعقد في الرياض، إن العالم لم يستثمر بالقدر الكافي في قدرات التكرير خلال العقد الماضي، بسبب توقعات ببلوغ الطلب على النفط ذروته خلال السنوات المقبلة، ما حدّ من التوسع في إنشاء المصافي وزيادة طاقاتها الإنتاجية.
وأضاف: “منذ مارس، تعمل مصافي النفط حول العالم بكامل طاقتها، وكان لا بد أن تتوقف في مرحلة ما لإجراء أعمال الصيانة. وهذا ما يحدث الآن. ولهذا، لا يوجد سقف واضح لارتفاع أسعار الديزل؛ فلو كانت هناك طاقة تكريرية إضافية لإنتاج مزيد من الديزل، لكانت هذه الطاقة قد دخلت حيز التشغيل بالفعل”.
الديزل يدفع أسعار النفط للارتفاع
وأشار إرنسبيرغر إلى أن ارتفاع أسعار الديزل بات يدفع أسعار النفط الخام إلى الصعود، إذ يحفز المتعاملين على شراء المزيد من الخام بغرض تكريره وإنتاج الديزل، ما يزيد الضغوط على أسعار النفط.
وفي تطور قد يخفف بعض الضغوط على سوق الديزل، رفعت روسيا جزئياً الحظر المفروض على صادرات الوقود، بما يسمح بعودة 500 ألف طن متري إلى الأسواق العالمية، عقب اتفاق بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما نقلته “بلومبرغ” عن بيان للحكومة الروسية.
ولم تحدد موسكو موعد شحن الكميات المسموح بتصديرها، أو ما إذا كانت ستسمح بإمدادات إضافية، فيما رأى إرنسبيرغر أن الكميات المطروحة ليست كبيرة، وأن الغموض المحيط بآلية تنفيذ الاتفاق حال دون انعكاسه على الأسعار حتى الآن.
علاوة المخاطر تصل إلى 40 دولاراً
وفي سوق النفط الخام، قدّر إرنسبيرغر أن الأسعار الحالية تتضمن علاوة تتراوح بين 30 و40 دولاراً للبرميل، موضحاً أن النفط كان سيُتداول عند مستويات تتراوح بين 65 و70 دولاراً للبرميل لولا الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة.
وأشار إلى أن خام برنت للتسليم الفوري تجاوز 130 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، وقال إن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بالتوترات وحدها، وإنما أيضاً بتراجع المخزونات العالمية إلى مستويات متدنية تاريخياً، وارتفاع تكاليف الشحن ومحدودية توافر الناقلات.
يرى إرنسبيرغر أن الأسواق تحتاج إلى وقت طويل لإعادة بناء المخزونات واستعادة انتظام حركة الشحن، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة فيه إلى طبيعتها.
شح إمدادات النفط حتى منتصف 2027
توقع إرنسبيرغر استمرار شح إمدادات النفط حتى منتصف العام المقبل، حتى لو عادت السوق إلى التوازن فوراً، مشيراً إلى أن إعادة تكوين المخزونات العالمية ستستوعب جانباً من فائض المعروض المحتمل في 2027.
وأضاف أن عمليات إعادة بناء المخزونات قد يكون تأثيرها أكبر بعشرة أضعاف مقارنة بنهاية 2025، عندما ساهمت مشتريات الصين والهند ودول أخرى في امتصاص جزء من فائض الإمدادات.
وفي جانب الطلب، توقع إرنسبيرغر أن يتعافى بنحو مليون برميل يومياً خلال 2027، بعد انخفاض قدّره بنحو مليوني برميل يومياً هذا العام، لافتاً إلى أن الصين كثّفت مشترياتها النفطية خلال الشهرين الماضيين، بعد فترة من ضعف الطلب.
وحذّر من أن استمرار انخفاض المخزونات يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي صدمات جديدة في الإمدادات، سواء في مضيق هرمز أو الممرات البحرية الأخرى أو مناطق الإنتاج، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال العام المقبل.
الشرق بلومبرغ

