تواصل القوات الإسرائيلية أعمال الحفر والتجريف داخل ريف القنيطرة جنوبي سوريا، ضمن مشروع “سوفا 53″، الذي تقول معلومات ميدانية إن “نسبة إنجازه بلغت نحو 80%”، وسط امتداد الخنادق والسواتر الترابية إلى أراضٍ زراعية ومراعٍ يعتمد عليها السكان المحليون.
ويمتد المشروع لمسافة تقدر بنحو 70 كيلومترًا، من منطقة جبل الشيخ شمالًا باتجاه وادي اليرموك جنوبًا، ويشمل إنشاء خنادق وسواتر ترابية وطرق إمداد ونقاط مراقبة وتحصينات، في إطار ما تصفه إسرائيل بأنه “خط دفاعي” جديد على الحدود مع سوريا.
وبحسب معلومات ميدانية أوردها موقع “تلفزيون سوريا”، تقدمت أعمال المشروع من ريف القنيطرة الشمالي باتجاه الجنوب، مرورًا بمناطق بريقة وتلة عكاشة وصيدا الجولان، وصولًا إلى محيط حرش كودنا الجنوبي.
وتشير المعطيات إلى أن الأعمال امتدت في بعض المواقع إلى عمق يقارب كيلومترًا داخل الأراضي السورية، بينما تراوحت في مناطق أخرى بين 100 و400 متر، ووصلت في أجزاء من ريف القنيطرة الشمالي إلى نحو 700 متر.
أعمال جديدة في العشة والرفيد
واستأنفت القوات الإسرائيلية، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعمال الحفر والتجريف في محور جديد غربي قرية العشة وبلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي.
وبحسب المعلومات الميدانية، دخلت آليات هندسية إسرائيلية عبر بوابتي العشة والرفيد، وبدأت حفر خنادق ورفع سواتر ترابية وشق طريق إمداد باتجاه مناطق حوض اليرموك.
وتتراوح المسافة بين الأعمال الجديدة وخط وقف إطلاق النار في بعض النقاط بين 100 و150 مترًا، مع اختلاف مسار الأعمال وفق طبيعة الأرض والتضاريس.
ويثير توسع الأعمال مخاوف سكان المناطق الجنوبية من دخول مساحات جديدة من الأراضي الزراعية والمراعي ضمن نطاق المشروع، خصوصًا أن مناطق العشة والرفيد تضم أراضي يعتمد عليها السكان في الزراعة وتربية المواشي.
أضرار تطال الأراضي الزراعية والمراعي
ولم تقتصر آثار المشروع على المنشآت العسكرية، إذ أدت أعمال التجريف وشق الطرق وإقامة السواتر إلى تغيير معالم مساحات من الأراضي الزراعية والمراعي، وفق شهادات ومعلومات محلية.
ويقول سكان محليون إن بعض الأراضي والأشجار المثمرة ومصادر المياه أصبحت خلف السواتر أو داخل مناطق يصعب الوصول إليها.
وفي قرية بريقة، أفاد أحد المزارعين بأن جزءًا من أرضه الزراعية، التي تبلغ مساحتها نحو 5 دونمات، أصبح خلف ساتر ترابي، ما منعه من الوصول إلى أكثر من 100 شجرة مثمرة من التفاح والمشمش، بحسب موقع “تلفزيون سوريا”.
كما قال أحد مربي الأغنام في منطقة تلة عكاشة إنه اضطر إلى بيع نحو نصف قطيعه بعد فقدان إمكانية الوصول إلى مناطق الرعي، نتيجة اضطراره إلى شراء الأعلاف من السوق وارتفاع تكلفتها.
وتشير تقديرات محلية إلى أن الأضرار الناجمة عن المشروع طالت نحو 12 ألف دونم، أي ما يعادل نحو 12 كيلومتر مربع، في ريفي القنيطرة الشمالي والأوسط.
ووفق مسؤول في وزارة الزراعة بمحافظة القنيطرة، جرفت القوات الإسرائيلية مساحات من الحراج، بينها نحو 1.86 مليون متر مربع من أشجار الصنوبر في حرش كودنا، و150 ألف متر مربع من محمية جباثا الخشب، إضافة إلى مساحات أخرى.
كما تسببت بعض السواتر الترابية في تغيير مسارات المياه، بينما أدى انهيار أجزاء منها خلال الأمطار الغزيرة إلى أضرار في أراضٍ زراعية وممتلكات قريبة.
مشروع بدأ عام 2022
وبدأت القوات الإسرائيلية تنفيذ مشروع “سوفا 53” في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، انطلاقًا من محيط بلدة حضر في ريف القنيطرة الشمالي، قبل أن تمتد الأعمال عبر جباثا الخشب والحميدية، ثم القحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة، وصولًا إلى العشة والمثلث الحدودي جنوب المحافظة.
ويتضمن المشروع، بحسب المعطيات المتداولة، شق طريق عسكري بعرض يقارب 8 أمتار، وإقامة سواتر ترابية يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 5 أمتار، إلى جانب خنادق ونقاط مراقبة وتحصينات.
وكانت تقارير إسرائيلية تحدثت عن المشروع باعتباره “جزءًا من تصور أمني جديد” للحدود مع سوريا، بهدف “إبطاء أي محاولة لعبور الحدود وإجبار القوات التي تحاول التسلل على المرور في نقاط يمكن مراقبتها والتعامل معها عسكريًا”.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن “الحاجز الهندسي أُقيم لأغراض دفاعية لمنع محاولات اقتحام الأراضي الإسرائيلية، وحماية سكان مرتفعات الجولان”.
دمشق والدوحة تدينان المشروع
وأدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان صدر في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، استكمال العمل في ما يسمى “سوفا 53″، معتبرة أن المشروع “يمثل خرقًا لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وانتهاكًا لقرارات الشرعية الدولية”.
وطالبت دمشق المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة لوقف ما وصفته بالممارسات الإسرائيلية، مؤكدة تمسك سوريا بحقها في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها.
كما أدانت قطر المشروع، واعتبرته انتهاكًا لسيادة سوريا وتهديدًا للأمن الإقليمي، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لإلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية ووقف انتهاكاتها.
ويأتي استمرار أعمال “سوفا 53″، في وقت ما تزال فيه مناطق عدة من جنوب القنيطرة خارج نطاق الأعمال، بينها الأصبح والعشة والرفيد وصيدا والمعلقة، ما يبقي المسار النهائي للمشروع والمساحات التي قد تدخل ضمنه غير محسومة بالكامل.
ومع بلوغ نسبة الإنجاز نحو 80%، يترقب سكان المناطق الجنوبية السورية المرحلة المتبقية من المشروع، وسط مخاوف من امتداد الخنادق والسواتر إلى مزيد من الأراضي الزراعية والمراعي والممتلكات الخاصة.
سبوتنيك عربي

