يصعد العدو السعودي من غاراته الإجرامية على اليمن، مستهدفًا عددًا من المحافظات، لكن العاصمة صنعاء تعرضت اليوم لغارات هي الأعنف منذ بدء التصعيد الأخير، لتصل إلى غارة، توزعت على مناطق نقم وعطان والسبعين والنهدين.
وبحسب بيان لوزارة الصحة، فإن بعض الغارات كانت بالقرب من مستشفى السبعين للأمومة والطفولة في وقت الذروة، ما أدى إلى أضرار بالغة في المستشفى وأقسامه الداخلية والتجهيزات الطبية، وتسببت الغارات في إصابات وحالة هلع بين المرضى والوافدين إلى المستشفى.
ويواصل العدو السعودي تصعيده الإجرامي على اليمن، منذ 4 أشهر، مستهدفًا الأسواق، والجسور، والسجون، والبنى التحتية لليمن، غير مكترث لمطالب اليمنيين بإنهاء العدوان ورفع الحصار والخروج من المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرته، سالكًا بذلك مسارات عسكرية وسياسية وإعلامية، تصب كلها ضد اليمن وحكومة صنعاء.
ففي المسار العسكري، دفعت السعودية بالتحشيدات التابعة لها لإشعال الجبهات من جديد، بعد هدوء استمر 4 سنوات نتيجة الهدنة وخفض التصعيد الذي تم توقيعه بين اليمن والسعودية عام 2022، لكن القوات المسلحة اليمنية كانت ترصد كل هذه التحركات باهتمام كبير، ووجهت لها ضربات موجعة، قبل بدء المعركة، وطالت العمليات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة هذه التحشيدات في الوديعة ومأرب والجوف وتعز وعدن، وأفشلت المخطط السعودي في تحريك كل هذه الجبهات.
وعندما أخفقت السعودية في تحقيق هذا الهدف، والذي تحول إلى نتيجة عكسية تصب لصالح اليمن، ولا سيما بعد تحرير الساحل الغربي بالكامل من الاحتلال السعودي، والوصول إلى مضيق باب المندب، ثالث أهم مضيق في العالم، حاولت الرياض حشد دول العالم، بغية تشكيل تحالف دولي ضد اليمن، كما حدث عام 2015 عندما شكلت تحالف “عاصفة الحزم”، وحتى اللحظة لا تزال الرياض تطمح أن يرى هذا التحالف النور، والذي يواجه الكثير من العقبات والمشاكل.
كذلك، اتجهت الرياض إلى الدعاية الإعلامية وتكثيفها ضد “أنصار الله” مع خطاب ديني طائفي مقيت، يزعم بأن اليمنيين يقصفون مكة المكرمة والحرمين الشريفين، وهي أكاذيب وبهتان عظيم، لا أساس له من الصحة، والهدف منه هو استعطاف المسلمين، ومحاولة تشويه مظلومية الشعب اليمني، الذي يتعرض لعدوان وحصار غاشم منذ 12 سنة.
ضربات مؤلمة في عمق المملكة
وقابلت صنعاء التصعيد السعودي بتصعيد مماثل، ووجهت القوات المسلحة اليمنية ضربات موجعة عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، طالت عمق المملكة العربية السعودية، مستهدفة المنشآت النفطية والحيوية، وأهدافًا حساسة في نجران وجيزان وعسير والرياض، إضافة إلى قصف القواعد العسكرية للعدو السعودي في خميس مشيط والطائف.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي اليوم مقاطع فيديو وصورًا لمشاهد موجعة وحرائق تلتهم عصب الاقتصاد السعودي، في حين لم يصدر عن القوات المسلحة بيان رسمي عن أي عمليات.
ونقلت وكالة “رويترز” عن شاهد عيان أنه رأى سحابة كبيرة من الدخان والنيران تتصاعد في محيط منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في الرياض اليوم السبت، موضحة أنه لم يصدر تأكيد من السلطات السعودية بشأن وقوع حريق، ولم ترد أرامكو بعد على طلب للتعليق، والكلام هنا لرويترز.
وسابقًا، حذر السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- السعودية من التصعيد في اليمن، مؤكدًا أن ذلك سيقابل باستهداف للمنشآت النفطية، وهو ما تحقق بالفعل، فقد تعرضت منشآت أرامكو في جيزان للاستهداف والتعطيل أكثر من مرة، وكذلك في نجران، وينبع، وتعرضت السعودية لخسائر اقتصادية كبيرة جراء هذه العمليات.
ومع الرغبة السعودية في استمرار التصعيد، فإنها تعرضت أمنها للخطر، فاليمن لن يسكت على أي تجاوزات أو استهداف للعاصمة صنعاء وبقية المحافظات، والرد سيكون في قلب الرياض، أو في أماكن تختارها القيادة، وقد نشهد خطوات جديدة لإحكام الحصار على الملاحة السعودية في البحر الأحمر.
أما الميدان العسكري، فالنتيجة تصب في صالح القوات المسلحة اليمنية، التي تحقق انتصارات متسارعة في الساحل الغربي لليمن ومحافظة تعز، ويتعرض الخونة الموالون للمملكة للتنكيل والضربات الموجعة، وهم يخسرون مواقع من يوم إلى آخر، ولا يحققون أي مكاسب.
وبناء على ذلك، لا مصلحة سعودية في التصعيد، لأنها تعرض اقتصادها وأمنها للخطر الحقيقي، وفي الأخير ستضطر للجلوس أمام اليمنيين والنظر بجدية في مطالبهم، وتنفيذها إذا أرادت الخروج بماء الوجه، ما لم فإن صنعاء تمتلك من الخيارات ما يجعل السعودية تصرخ بأعلى صوتها نتيجة ورطتها الحمقاء في اليمن.
المسيرة نت

