كان توي فونغ قد أمّن أربع شحنات من القمح المحصود من الأراضي الخصبة المحيطة بالبحر الأسود، تعادل نحو خُمس ما تستهلكه سنوياً شركته لطحن الحبوب، التي تقع على بُعد 5 آلاف ميل في فيتنام. ثم أُبلغ بأن الشحنات لن تُنقل بحراً عقب تصعيد خلال الصيف في حرب روسيا مع أوكرانيا.
قال فونغ، الرئيس التنفيذي لشركة “غولدن ويت” (Golden Wheat) في مدينة هو تشي منه: “أصابني ذعر شديد”. وعُرض عليه استبدال شحنتين من شحناته بقمح من بلغاريا، لكن مع حدوث فجوة في إمداداته، أمضى أسابيع يبحث بشكل محموم عن المزيد. وأضاف: “كنا منكشفين بدرجة كبيرة على الأزمة في البحر الأسود”.
تركز اهتمام العالم على مضيق هرمز وقفزة أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط. لكن المأزق في البحر الأسود يفاقم الأضرار الاقتصادية، إذ يهدد بدفع التضخم إلى مستويات أعلى، في الوقت الذي يقوض فيه الأمن الغذائي في الدول الهشة. ويقول مستثمرو السندات إن مخاطر إمدادات الغذاء لم تُسعّر بالكامل بعد في سوق يتركز اهتمامها بدرجة أكبر على تكلفة سلع مثل الطاقة.
يربط البحر الأسود بين أوروبا وآسيا، ويُعد ممراً حيوياً لشحنات المحاصيل العالمية إلى بعض أكثر دول العالم سكاناً. وتمثل روسيا وأوكرانيا معاً أكثر من ربع تجارة القمح العالمية، وهي حصة مماثلة لتجارة النفط المنقول بحراً التي تمر عبر مضيق هرمز في الخليج.
مخاطر شحنات الحبوب في البحر الأسود
تعرضت الإمدادات للاختناق منذ يوليو، عندما كثفت الدولتان هجماتهما على موانئ بعضهما البعض، مستهدفتين محطات الحبوب والصوامع والسفن بقصف مكثف. كما طال التصعيد البنية التحتية للطاقة في روسيا، ما دفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية. ويُعد الوقود مدخلاً أساسياً في الزراعة، لذا فإن ارتفاع تكلفته يمثل خطراً تضخمياً آخر على أسعار الغذاء.
لم تتلق مصر، أكبر مشترٍ للقمح في العالم، أي حبوب من البحر الأسود منذ نحو شهر. وتتعرض صادرات روسيا للاختناق بسبب الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما تكافح أوكرانيا، مع إغلاق موانئها، لإخراج حبوبها براً أو عبر الأنهار. ومع تراكم المحاصيل، تواجه البلاد أيضاً صعوبة في العثور على سعة تخزين كافية.
قفزت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، وسط مؤشرات قليلة على تكرار الاتفاق الذي توسطت فيه تركيا عام 2022 لإنشاء ممر ملاحي للحبوب الأوكرانية العالقة. كما يفرض جيران أوكرانيا الغربيون حالياً حظراً على واردات حبوبها، بعد رد فعل سياسي محلي معارض لدعم الدولة التي مزقتها الحرب.
قالت كيتلين ويلش، خبيرة الأمن الغذائي في “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية”، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: “يمكننا النظر إلى البحر الأسود باعتباره مهماً لتجارة القمح العالمية بقدر أهمية مضيق هرمز لتجارة النفط العالمية”. وأضافت: “العالم يقلل من تقدير تأثير هذه الهجمات”.
تشير تقديرات تستند إلى أرقام مؤسسة الأبحاث “سوف إيكون” (SovEcon) إلى أن صادرات القمح المجمعة لروسيا وأوكرانيا ستنتهي عند نحو نصف مستواها في العام الماضي خلال موسم الحصاد الممتد من يوليو إلى سبتمبر.
حصة روسيا وأوكرانيا من تجارة الحبوب
تستحوذ روسيا وأوكرانيا أيضاً على ثلثي التجارة العالمية في زيت دوار الشمس وعُشر شحنات الذرة. وتصل محاصيلهما في نهاية المطاف إلى وجهات تمتد من مخابز مصر وأكشاك الأسواق في الهند إلى مطاحن الدقيق التركية وقطاعات الثروة الحيوانية والاستزراع المائي في فيتنام.
تقع “غولدن ويت” خارج مدينة هو تشي منه مباشرة، وتطحن الحبوب لإنتاج الدقيق وتستورد أعلاف الحيوانات، في إطار قطاع متنامٍ يعمل على تلبية الطلب المتزايد على الغذاء في جنوب شرق آسيا.
تمكنت الشركة من تحويل مسار سفينتين لتحميل القمح البلغاري من بورغاس، على بُعد 500 كيلومتر (310 أميال) على امتداد الساحل من ميناء أوديسا الأوكراني. وظل فونغ على تواصل مستمر مع البائعين للتأكد من أن الشحنات في طريقها.
كما راجع بدقة البنود القانونية في عقود التوريد وأقساط التأمين الخاصة به. وراقب الأخبار وتحركات السفن، إذ لم يقتصر قلقه على خروجها من البحر الأسود، بل شمل أيضاً عبورها البحر الأحمر، الذي يواجه تهديداً من جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
قال: “رغم أن السفن كانت مؤمّناً عليها، فإننا كنا سنواجه نقصاً في الإمدادات لو تعرضت لهجوم”. ولتعويض الشحنتين المفقودتين أو المتعطلتين، لجأ إلى الولايات المتحدة، لكن ذلك جاء بتكلفة أعلى بكثير. ومنذ ذلك الحين، لم تفعل الأسعار سوى الارتفاع.
تحاول دول أخرى تأمين الحبوب من فرنسا، التي حمّلت أول شحنة قمح متجهة إلى السودان منذ 18 عاماً. كما استعانت ليبيا بميناء روان للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، وفقاً لبيانات وكلاء شحن محليين.
الإمارات وتركيا تتجهان إلى البلطيق
اتجهت تركيا والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى إلى دول البلطيق، وهي ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا. وتتطلع بنغلاديش إلى منتجين مثل رومانيا والأرجنتين، في الوقت الذي تؤمّن فيه كميات صغيرة من القمح من الهند، التي ألغت مؤخراً حظراً على الصادرات استمر سنوات. كما يتجه المشترون إلى مصادر أقل شيوعاً في هذا الوقت من العام، مثل أستراليا التي لم تبدأ بعد حصاد محصول هذا العام.
قال وليام ريد، مدير تداول القمح في “سي بي إتش غروب” (CBH Group)، إحدى كبرى شركات تجارة الحبوب في أستراليا: “نتلقى يومياً استفسارات من جميع أنحاء العالم”. وأضاف: “كان النشاط استثنائياً. علينا تقنين جزء من الطلب لأننا ببساطة لا نستطيع الاستمرار في فقدان هذا الحجم من القمح”.
الإمدادات من مناطق رئيسية أخرى لإنتاج الحبوب محدودة أيضاً. فقد قلص الجفاف إنتاجية القمح والذرة في الولايات المتحدة، فيما تضررت محاصيل أوروبا من موجات الحر هذا العام. ومن المتوقع أن تشتد أزمة الإمدادات هذا الشهر، مع زيادة الدول التي تستنزف احتياطياتها مشترياتها، في حين لم يبدأ بعد حصاد نصف الكرة الجنوبي.
روسيا وأوكرانيا تسارعان لتأمين تصدير المحاصيل
يتزامن هذا الوقت من العام مع ذروة موسم تصدير المحاصيل الصيفية، فيما تسارع حكومتا روسيا وأوكرانيا إلى تأمين مسارات لخروج محاصيلهما. ويصعب الالتفاف على البحر الأسود لأن الطاقة الاستيعابية في المسارات الأخرى محدودة أو غير متطورة أو أعلى تكلفة.
خلال قمة مجموعة “بريكس” في الهند هذا الشهر، حاولت وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت بث الطمأنينة، قائلة إن ملايين الأطنان من الحبوب الروسية تُشحن عبر كازاخستان أو بحري البلطيق وقزوين. كما تتجه البلاد إلى الشرق الأقصى لإخراج الحبوب.
لكن ذلك يأتي بتكلفة. فبينما قفزت كميات الحبوب الروسية العابرة لدول البلطيق، يدفع ذلك الآن لاتفيا وليتوانيا إلى بحث فرض قيود. أما استخدام الشرق الأقصى، فيضيف آلاف الأميال من النقل بالسكك الحديدية، وهو أكثر تكلفة من الشحن البحري.
قال يفغيني كارابانوف، رئيس اللجنة التحليلية في اتحاد الحبوب في كازاخستان، التي تستورد القمح الروسي براً: “هذا أكثر إيلاماً وإثارة للخوف مما يمثله حصار مضيق هرمز بالنسبة إلى سوق النفط”. وأضاف: “لا يمكن لأحد زيادة إنتاج الحبوب بسرعة في أماكن أخرى بما يكفي لتعويض الكميات المفقودة”.
يجري تداول القمح بهوامش ربح ضئيلة، لذا يمكن لتكلفة النقل أن تحسم نجاح الصفقة أو فشلها. ولتخفيف الأثر، تخطط روسيا لتعليق رسوم تصدير الحبوب، وتقدم دعماً لتشجيع نقلها بالسكك الحديدية إلى موانئ بديلة.
روسيا تلغي رسوم تصدير الحبوب مؤقتاً لدعم المنتجين والمصدرين
لكن حتى إذا نجحت المسارات البديلة، فلا مفر من البحر الأسود، الذي يستحوذ على أكثر من 70% من صادرات روسيا من الحبوب. وإذا ظهرت خطة سلام، فستستغرق إصلاحات البنية التحتية أشهراً، إن لم تكن سنوات.
أوكرانيا تواجه مشكلة أكبر
يمكن القول إن أوكرانيا تواجه مشكلة أكبر. فالموانئ المحيطة بأوديسا، التي تتعرض بانتظام لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية، كانت تتولى عادةً نحو 90% من صادراتها من الحبوب.
في الوقت نفسه، تدر الشحنات الزراعية أكثر من نصف إيرادات صادرات البلاد، فيما تتعرض ميزانيتها بالفعل لضغوط. ووصف رئيس الوزراء الأوكراني الجديد المالية العامة للبلاد هذا الشهر بأنها “قريبة من الوضع الحرج”.
يملأ المحصول الجديد منشآت التخزين، ما يضغط على الأسعار المحلية ويجعل المزارعين يواجهون خسائر فادحة. وقد تمتلئ الطاقة التخزينية للحبوب في أوكرانيا بالكامل بحلول أوائل نوفمبر، فيما لجأ بعض المزارعين إلى أكياس صوامع بلاستيكية.
تحاول كييف زيادة الشحنات عبر ميناء كونستانتا في رومانيا، لكن انخفاض مناسيب مياه نهر الدانوب يعقّد هذه الجهود، كما بدأت المسارات البديلة – ولا سيما على امتداد سواحل رومانيا وبلغاريا- تعاني الازدحام أيضاً.
تراكمت نحو 80 سفينة، معظمها أصغر حجماً، حول موانئ أوكرانيا على نهر الدانوب، مع اضطرار حركة الملاحة إلى الابتعاد عن محطاتها الرئيسية للمياه العميقة في البحر الأسود، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها “كبلر” و”بلومبرغ”.
مشكلات النقل البري والسكك الحديدية
برز النقل البري والسكك الحديدية كمسارين مهمين، لكنهما يواجهان مشكلات أيضاً. ومع الحاجة إلى الرجال على خطوط القتال، قد لا يُسمح للسائقين الأوكرانيين بمغادرة البلاد، فيما قد يقرر بعض من يحصلون على تصريح للسفر إلى الخارج عدم العودة.
واجه التاجر البلغاري بريسلاف رايكوف تأخيرات عند نقل بذور دوار الشمس والزيوت الأوكرانية بالشاحنات إلى بلغاريا. وقال رايكوف: “بعد أن تعبر الشاحنة الحدود مع مولدوفا أو رومانيا، بحسب المسار، كان السائق يترك الشاحنة ويفر”. وأضاف: “كان السائقون يهربون، تاركين الشاحنة بحمولتها. وكان البائعون يُضطرون إلى العثور على سائق بديل”.
لدى أوكرانيا أيضاً أكثر من 12 معبراً حدودياً للسكك الحديدية مع دول مجاورة في الاتحاد الأوروبي، من بينها بولندا والمجر وسلوفاكيا، لكن هذه المعابر لا يمكن أن تقترب من التعويض الكامل عن أوديسا. ويمكن حالياً لنحو 180 عربة حبوب عبور الحدود يومياً، بما يعادل نحو 10 آلاف طن من الحبوب. وقال نيكولاي غورباتشوف، رئيس “رابطة الحبوب الأوكرانية”، التي تمثل القطاع: “هذا لا يساوي شيئاً”.
هذه المرة، يبدو حماس جيران أوكرانيا الغربيين للمساعدة أقل أيضاً. ومن المقرر إجراء انتخابات في بولندا العام المقبل، وقد يتردد رئيس الوزراء دونالد توسك قبل تخفيف أي قيود على واردات الحبوب. وحتى مسألة السماح لها بالعبور عبر بولندا تُعد حساسة، إذ تمثل أوكرانيا إحدى نقاط الانقسام الرئيسية بين الحكومة والمعارضة القومية.
قال ميخال كولودزيتشاك، الذي قاد احتجاجات للمزارعين مناهضة لأوكرانيا في 2023: “العبور في حد ذاته يشكل خطراً على المزارعين البولنديين بقدر إدخال الحبوب الأوكرانية إلى السوق البولندية”.
صدمة غذاء عالمية
قالت كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنه حتى مع دعم الاتحاد صادرات الحبوب الأوكرانية عبر مسارات عبور بديلة، لا يوجد بديل للكميات التي يمكن نقلها بحراً. وحذرت من “صدمة عالمية أخرى للأمن الغذائي”.
الفاو: صدمة أسعار الغذاء لم تصل بالكامل إلى المستهلكين بعد
في الوقت الراهن، لا يزال تضخم أسعار الغذاء محدوداً إلى حد ما، رغم توقع بدء ارتفاعه بحلول نهاية العام. وكانت الإمدادات معرضة بالفعل للخطر بسبب القفزة في تكاليف الأسمدة والوقود الناجمة عن حرب إيران. كما يزيد “إل نينيو” القوي من حدة التحدي. وقالت ويلش من “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية”: “نواجه عدة صدمات في الوقت نفسه”.
عندما دفعت حرائق الغابات وموجات الجفاف روسيا إلى حظر صادرات القمح في 2010، أدى ذلك إلى ارتفاعات حادة في أسعار الغذاء، وهو عامل أسهم في اندلاع اضطرابات في دول عربية.
هذه المرة، أصبح الاعتماد على الحبوب الروسية في أفريقيا والشرق الأوسط أكبر مما كان عليه آنذاك. وحافظ العديد من أكبر الدول المشترية في العالم على برامج دعم لإبقاء الخبز في متناول المستهلكين، فيما تمثل الحبوب منخفضة التكلفة من البحر الأسود مصدراً رئيسياً للإمدادات.
كيف تؤثر أزمة البحر الأسود على مصر؟
تشكل روسيا وأوكرانيا نحو نصف واردات مصر من القمح. يحق لنحو ثلثي الأسر الحصول على الخبز المدعوم، الذي لم ترفع مصر أسعاره منذ 2024. وأدى انهيار الإمدادات من البحر الأسود إلى ارتفاع حاد في أسعار الدقيق، بحسب طارق سعيد حسنين، رئيس شعبة صناعة الحبوب في اتحاد الصناعات المصرية.
يضغط ذلك على المخابز، التي تعاني بالفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة، فيما تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً للإبقاء على أسعار الخبز غير المدعوم مستقرة. وأدت تكاليف المعيشة إلى ضعف الطلب، بحسب خالد محمد، الذي يمتلك مخابز في أنحاء القاهرة.
قال محمد: “الأمر صعب على المواطنين”. وأضاف: “يكافح الناس لتوفير الطعام على موائدهم”.
لحسن الحظ، سجلت مصر محصولاً جيداً من القمح هذا العام، ما قلص الحاجة إلى الواردات. وقال حسنين إن لدى الحكومة مخزونات كافية لتغطية استهلاك الخبز المدعوم حتى فبراير.
وخلال اجتماع مع بوتين، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى بذل جهود لتحقيق الاستقرار في الأوضاع، بما يضمن استمرار الإمدادات من روسيا وأوكرانيا دون انقطاع.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر صراحة خلال اجتماعه مع بوتين في قرغيزستان في وقت سابق من هذا الشهر. وقال: “نحتاج إلى حل هذه المشكلة لأن الأضرار التي تسببها تتفاقم”.
تركيا تأمل في اتفاق حبوب روسية
تأمل تركيا، وهي مشترٍ رئيسي آخر للقمح الروسي، في العمل على التوصل إلى اتفاق جديد مشابه لـ”مبادرة حبوب البحر الأسود” الخاصة بالحبوب الأوكرانية، التي ساعدت في التوسط بشأنها عام 2022. وقد أعدت مقترحاً وتتواصل مع الجانبين.
واصلت أسعار القمح تراجعها هذا الشهر على أمل أن يؤدي التوصل إلى حل سلمي إلى استئناف الشحنات من البحر الأسود. لكن محللين في “بلومبرغ إنتليجنس” حذروا من أن الأسواق تقلل من شأن المخاطر. وبدأ المزارعون في روسيا وأوكرانيا بالفعل زراعة القمح لمحاصيل العام المقبل، وتشير المؤشرات الأولية إلى أنهم يقلصون المساحات المزروعة، وهو ما سينعكس على إمدادات الحبوب في 2027.
رغم جولة جديدة من الدبلوماسية المكوكية بين موسكو وكييف أجراها مفاوضون تابعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر، يواصل البلدان شن هجمات مدمرة.
لا تراود فونغ في فيتنام أي أوهام. فهو لا يعوّل على أي خطة سلام في المستقبل القريب، ولا يتوقع عودة أسعار القمح إلى مستوياتها الطبيعية قبل مارس على الأقل، بصرف النظر عما يحدث في البحر الأسود. ورغم أن شركته ستتحمل جزءاً من تكلفة الاضطرابات العالمية، لم يكن من الممكن تجنب ارتفاع أسعار سلع أساسية مثل الدقيق.
ظل فونغ في حالة ترقب وقلق حتى وقت سابق من هذا الشهر، وهو يتابع مكان وجود شحنته من الحبوب البلغارية، لكنه أصبح أكثر ارتياحاً الآن بعدما تسلم القمح الأميركي، وأبحرت السفينة البلغارية الثانية عبر خليج عدن. غير أن مستقبل إحدى الشحنات لا يزال مرهوناً بما سيحدث في البحر الأسود. وقال: “طلب البائع تمديد موعد التسليم لمنحهم مزيداً من الوقت”، مضيفاً أنهم “ينتظرون حدوث معجزة ما في أوديسا”.
الشرق بلومبرغ

