المصدر:الشرق
لم يُبرم بعد اتفاق سلام دائم في الخليج العربي، لكن آسيا المتعطشة للطاقة بدأت استخلاص دروس واضحة من أربعة أشهر من الحرب، أبرزها الحاجة إلى احتياطيات أكبر، ومصادر أكثر تنوعاً للوقود الأحفوري، ومزيج أكثر كفاءة للكهرباء.
بدأت تدفقات النفط والغاز الطبيعي في العودة إلى مسارها الطبيعي، وتراجعت الأسعار منذ توقيع الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، الذي أعاد فتح مضيق هرمز وخفف حدة الأزمة.
مع ذلك، تبقى تداعيات الصدمة التاريخية مرشحة لآثار بعيدة المدى، إذ يعيد صُناع السياسات ترتيب أولويات الطاقة، خصوصاً في آسيا، باعتبارها من أكبر مناطق استهلاك النفط والغاز في الشرق الأوسط.
أعلنت الهند خططاً لبناء احتياطيات استراتيجية من النفط الخام وغاز البترول المسال والغاز الطبيعي، فيما تتجه إندونيسيا وماليزيا إلى رفع نسبة زيت النخيل في مزيج الديزل لتعزيز أمن الطاقة وخفض الاستهلاك. أما اليابان، فقد تحدث مصافيها لمعالجة خامات من موردين أكثر تنوعاً، بينما يكتسب التحول إلى الطاقة المتجددة زخماً متزايداً في كل مكان تقريباً.
قال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى “آي إن جي غروب” (ING Groep) في سنغافورة: “كانت حرب إيران تذكيراً صارخاً بأن أمن الطاقة لا يزال أحد أبرز نقاط الضعف في آسيا”. وأضاف: “ينبغي على الحكومات، ويُرجح أنها ستفعل، التركيز على تنويع إمدادات الطاقة، وبناء احتياطيات استراتيجية، وتسريع تحول الطاقة، لأن المرونة ترتبط بنظام أكثر تنوعاً”.
امتد أثر الحرب عالمياً، لكن آسيا تأثرت سريعاً باضطراب تدفقات الطاقة عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران. فقد جعلها قربها من موردي النفط والغاز في الخليج، واعتمادها على الواردات، أكثر عرضة لتداعيات إغلاق هرمز.
وتسببت الأزمة في نقص الطاقة من الهند وباكستان إلى أستراليا مع نفاد الوقود، قبل أن تبدأ الدول البحث عن إمدادات بديلة قصيرة الأجل لسد النقص. وكانت الصين أفضل حالاً بفضل مخزوناتها الكبيرة وشبكتها الأوسع من مصادر الطاقة البديلة، لكنها لم تسلم من الأزمة، لتفرض لاحقاً قيوداً على صادرات الوقود.

